{قالوا} مجيبين عن الثاني بما يلين الأب لإرساله مؤكدين لتطييب خاطره دالين على القسم بلامه {لئن أكله الذئب ونحن} ، أي: والحال أنَّا {عصبة} ، أي: جماعة عشرة رجال بمثلهم تعصب الأمور وتكفى الخطوب ، وأجابوا عن القسم بما أغنى عن جواب الشرط بقولهم {إنّا إذاً} ، أي: إذا كان هذا {لخاسرون} ، أي: كاملون في الخسارة ؛ لأنا إذا ضيّعنا أخانا فنحن لما سواه من أموالنا أشد تضييعاً ، وأعرضوا عن جواب الأول ؛ لأن حقدهم وغيظهم كان بسبب العذر الأوّل وهو شدّة حبه له ، فلما سمعوا ذلك المعنى تغافلوا عنه وأقله أن يقولوا: ما وجه الشح بفراقه يوماً والسماح بفراقنا كل يوم. وقرأ الذيب ورش والسوسي والكسائي بإبدال الهمزة ياء وقفاً ووصلاً ، وحمزة وقفاً لا وصلاً ، والباقون بالهمزة وقفاً ووصلاً. وقوله تعالى:
{فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِى غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ يَشْعُرُونَ * وَجَآءُو أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ * قَالُوا يَاأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ * وَجَآءُو عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ * وَجَآءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمُ بِمَا يَعْمَلُونَ * وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزاهِدِينَ}