السابعة: إن قيل: إن يوسف عليه السلام كان صغيراً وقت رؤياه ، والصغير لا حكم لفعله ، فكيف تكون له رؤيا لها حكم حتى يقول له أبوه:"لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إخْوَتِكَ"؟ فالجواب أن الرؤيا إدراك حقيقةٍ على ما قدّمناه ، فتكون من الصغير كما يكون منه الإدراك الحقيقي في اليقظة ، وإذا أخبر عما رأى صدق ، فكذلك إذا أخبر عما يرى في المنام ؛ وقد أخبر الله سبحانه عن رؤياه وأنها وُجدت كما رأى فلا اعتراض ؛ روي أن يوسف عليه السلام كان ابن اثنتي عشرة سنة.
الثامنة: هذه الآية أصل في ألا تقص الرؤيا على غير شفيق ولا ناصح ، ولا على من لا يحسن التأويل فيها.
"روى أبو رَزِين العُقَيليّ أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"الرؤيا جزء من أربعين جزءاً من النبوّة"و"الرؤيا معلقة برجل طائر ما لم يحدّث بها صاحبها فإذا حدّث بها وقعت فلا تحدّثوا بها إلا عاقلاً أو مُحِباً أو ناصحاً"أخرجه الترمذيّ وقال فيه: حديث حسن صحيح ؛ وأبو رَزِين اسمه لَقِيط بن عامر."
وقيل لمالك: أيعبر الرؤيا كلّ أحد؟ فقال: أَبِالنبوّة يُلعب؟ وقال مالك: لا يعبّر الرؤيا إلا من يحسنها ، فإن رأى خيراً أخبر به ، وإن رأى مكروهاً فليقل خيراً أو ليصمت ؛ قيل: فهل يعبّرها على الخير وهي عنده على المكروه لقول من قال إنها على ما تأوّلت عليه؟ فقال: لا ثم قال: الرؤيا جزء من النبوّة فلا يتلاعب بالنبوّة.