فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227590 من 466147

السادسة: قوله تعالى: {قَالَ يا بني لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ على إِخْوَتِكَ} الآية.

الرؤيا مصدر رأى في المنام ، رؤيا على وزن فُعلى كالسُّقْيا والبُشْرى ؛ وألفه للتأنيث ولذلك لم ينصرف.

وقد اختلف العلماء في حقيقة الرؤيا ؛ فقيل: هي إدراكٌ في أجزاء لم تحلّها آفة ، كالنوم المستغرق وغيره ؛ ولهذا أكثر ما تكون الرؤيا في آخر الليل لقلة غلبة النوم ؛ فيخلق الله تعالى للرائي علماً ناشِئاً ، ويخلق له الذي يراه على ما يراه ليصح الإدراك ، قال ابن العربيّ: ولا يرى في المنام إلا ما يصح إدراكه في اليقظة ، ولذلك لا يرى في المنام شخصاً قائماً قاعداً بحال ، وإنما يرى الجائزات المعتادات.

وقيل: إن لله ملَكاً يعرض المرئيات على المحل المدرِك من النائم ، فيمثل له صوراً محسوسة ؛ فتارة تكون تلك الصور أمثلة موافقة لما يقع في الوُجُود ، وتارة تكون لمعاني معقولة غير محسوسة ، وفي الحالتين تكون مُبشّرةً أو مُنذرة ؛ قال صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم وغيره:"رأيتُ امرأة سوداء ثائرةَ الرأسِ تَخرج من المدينة إلى مَهْيَعة فأوّلتها الحُمَّى"و"رأيت سيفي قد انقطع صدرُه وبَقَراً تُنْحَر فأولتُهما رجلٌ من أهل بيتي يُقتل والبقر نفر من أصحابي يُقتلون"و"رأيت أني أدخلت يدي في دِرعٍ حصِينة فأولتها المدينة ورأيت في يديّ سُوَارين فأولتُهما كذابيّن يَخرجان بعدي"إلى غير ذلك مما ضربتْ له الأمثال ؛ ومنها ما يظهر معناه أوّلاً (فأولا) ، ومنها ما لا يظهر إلا بعد التفكر ؛ وقد رأى النائم في زمن يوسف عليه السلام بقراً فأولها يوسف السنين ، ورأى أحد عشر كوكباً والشمس والقمر فأولها بإخوته وأبويه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت