{وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا} إلى قوله: {لَحَافِظُونَ}
"نحُوطُهُ ونكلؤه". ومن قرأ"نرتع بالنون ، وكسر العين ، فمعناه: نرتع الغنم والإبل . وهو نفعتل من رعى (يرعو) ."
وقال مجاهد: نرتع: أي: نحفظ بعضنا بعضاً ، أي: نتحارس ، ونتكالؤ .
من: رعاك الله ، ومن أسكن العين فمعناه: نقيم في الخصة والسعة ، من رتع . يقال: رتَّع فلان في ماله: إذا لهى فيه.
ومعناه عند ابن عباس: يلهو ، وينبسط.
ومن قرأ بالياء ، وكسر العين ، فهو يفتعل من"رعى"أي: يرعى الغنم ، ويعقل ، ويعرف الأمور.
ومن أسكن العين ، وقرأ بالياء ، فمعناه: أرسله يتفرَّج ، وينشط في الصحراء: من رتع .
وقولهم: {وَيَلْعَبْ} ليس هو اللعب الصادُّ عن ذكر الله سبحانه . وروي هم قُنْبُل ، عن ابن كثير إثبات الياء في"نرتعي"، على نية الضمة فيها ، وفيه بعد . وإنما يجوز في الشعر.
ثم قال: تعالى حكاية عن قول يعقوب لهم: {قَالَ إِنِّي ليحزنني} إلى قوله: {لَّخَاسِرُونَ} : من همز"الذئب"أخذه من قولهم: تذاءبت الريح: إذا جاءت من كل مكان . فهمز"الذئب"لأنه يجيء من كل مكان . قال ذلك أحمد بن
يحيى كأنه شبهه في سرعته ، وروغانه بالريح.
ومن لم يهمز فعلى تخفيف الهمز . وقيل: إنه جعله ليس بمشتق ، مثل: الفيل ، والميل ، والكيس . وإنما خاف يعقوب ، عليه السلام ، من الذئب دون سائر السباع ، لأنه كان رأى في المنام كأن ذئباً شد على يوسف ، فخرجت تلك الرؤيا في دعواهم . {وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} : أي: لا تشعرون {قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذئب وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} /: أي: أحد عشر رجلاً {إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ} : أي: لعجزة هالكون.