{إِنَّ الشيطان للإنسان عَدُوٌّ مُّبِينٌ} ظاهر العداوة.
قرأ أبو جعفر القارئ المدني ، {أَحَدَ عَشَرَ} بجزم العين ، وقراءة العامة {أَحَدَ عَشَرَ} بالنصب.
قال أبو عبيدة: هكذا تقرؤها ، لأنها أعرف اللغتين ، والناس عليه.
ثم قال: {وكذلك يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} يقول: يصطفيك ويختارك بالنبوة.
قال: بالحسن ، والجمال ، والمحبة في القلوب.
{وَيُعَلّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الاحاديث} يعني: من تعبير الرؤيا.
ويقال: يعني: هي الكتب المنزلة.
ويقال: عواقب الأمور ، يعني: يفهمك حتى تكون عالماً بعواقبها {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} يعني: يثبتك على الإسلام ، ويقال: بالنبوة والإسلام {وعلى ءالِ يَعْقُوبَ} يعني: إخوة يوسف {كَمَا أَتَمَّهَا على أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إبراهيم وإسحاق} وأكرمهما بالنبوة ، وثبتهما على الإسلام.
قال الزجاج وقد فسّر له يعقوب الرؤيا ، فالتأويل أنه لما قال يوسف: {إِنّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا} تأول لأحد عشر نفساً لهم فضل وأنهم يستضاء بهم ، لأن الكواكب لا شيء أضوء منها ، وتأول الشمس والقمر أبويه ، فالقمر الأب ، والشمس الأم ، والكواكب إخوته ، فتأول ليوسف أنه يكون نبياً ، وأن إخوته يكونون أنبياء ، لأنه أعلمه أن الله تعالى يتم نعمته عليه ، وعلى إخوته ، كما أتمها على أبويه إبراهيم وإسحاق.
ويقال: {كَمَا أَتَمَّهَا على أَبَوَيْكَ} حين رأى إبراهيم في المنام ذبح ابنه ، فأمره الله تعالى أن يفديه.
وروي عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: أنه كان يجعل الجد أباً ، ثم يقرأ هذه الآية: {كَمَا أَتَمَّهَا على أَبَوَيْكَ} ثم قال: {إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} يعني: عليم بما صنع به إخوته ، حكيم بما حكم من إتمام النعمة عليه.
قوله تعالى: {لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ ءايات لّلسَّائِلِينَ} قرأ ابن كثير:"آية"بلفظ الوحدان ، وهكذا قرأ مجاهد.