فقال: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص} سماه الله في ابتدائه أحسن القصص ، وفي آخره عبرة ، فقال: {لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لاوْلِى الألباب مَا كَانَ حَدِيثًا يفترى ولكن تَصْدِيقَ الذي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لْقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف: 111] .
ويقال: ينزل عليك جبريل بأحكم الخبر ، {بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} يقول: بالذي أوحينا إليك.
ويقال: بوحينا إليك {هذا القرءان وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ} يعني: وقد كنت من قبل أن ينزل عليك القرآن ، {لَمِنَ الغافلين} عن خبر يوسف ، لم تعلمه.
قوله تعالى: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأبِيهِ يا أبت} قرأ ابن عامر: {يا أبتَ} بنصب التاء ، في جميع القرآن ، لأن أصلها يا أبتاه.
وقرأ الباقون بالكسر ، لأجل الإضافة.
{لأبِيهِ يا أبت إِنّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشمس والقمر رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ} يعني: رأيت في المنام كأن أحد عشر كوكباً ، نزل من السماء والشمس والقمر نزلا من السماء يسجدون لي.
وروي عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، قال: الكواكب إخوته ، والشمس والقمر أبواه.
وقال معمر: قال بعض أهل العلم: أبوه وخالته.
وفي رواية الكلبي: رؤياه كانت ليلة القدر ، في ليلة الجمعة.
قال تعالى: {قَالَ يَاءادَمُ بَنِى لاَ تَقْصُصْ رُءيَاكَ على إِخْوَتِكَ} فلمّا قصّها على أبيه ، انتهره وزجره ، وقال ليوسف في السر: إذا رأيت رؤيا بعد هذا ، فلا تقصها على إخوتك {فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا} يعني: يعملوا بك عملاً ، ويحتالوا بك حيلة في هلاكك فإن قيل قوله: {رَأَيْتَهُمْ} هذا اللفظ يستعمل في العقلاء ، وفي غير العقلاء ، يقال: رأيتها ورأيتهن ، فكيف قال ههنا: رأيتهم؟ قيل له: لأنه حكى عنها الفعل الذي يكون من العقلاء ، وهي السجدة.
فذكر باللفظ الذي يوصف به العقلاء.