وكان ردّ يوسف على هذا الاتهام الجريء له ، قوله: « هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي » .. ففى هذه الكلمات القليلة المستغنية بصدقها عن كل قول ، دفع يوسف التهمة الظالمة التي رمى بها .. وهكذا شأن أصحاب الحقّ ، يجدون فِي الكلمة المرسلة على طبيعتها من غير حلف أو توكيد ، ما يغنى عن كل قول .. وليس كذلك شأن أصحاب الزور والبهتان .. إنهم يكثرون من الثرثرة واللغو ، ويبالغون فِي الأيمان الكاذبة الفاجرة ، ليداروا هذا الباطل الذي يجرونه على ألسنتهم ، وليبعثوا فيه شيئا من الحرارة والحياة! - قوله تعالى: « وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها » .. هو جملة حاليّة ، جاءت مصدقة لقول يوسف: « هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي » .. أي قال هذا القول الذي صدّقه الحال ، والذي استدل به العزيز على صدق يوسف وكذبها ..
وقد اختلف المفسرون فِي هذا الشاهد الذي شهد .. فقالوا إنه طفل ، أنطقه اللّه ، وقالوا إنه رجل من أهل العلم .. وقالوا ، وقالوا! والذي نراه - واللّه أعلم - أن هذا الشاهد هو العزيز نفسه ، وأنه إذ نظر إلى يوسف ، فرأى قميصه ممزقا ، أدار بينه وبين نفسه حديثا عن هذا القميص: