يُصَوِّرُهَا عَلَى أَوْضَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنِ انْتِصَابٍ وَانْحِنَاءٍ ، وَمَيْلٍ وَالْتِوَاءٍ ، وَإِقْبَالٍ وَإِدْبَارٍ ، وَهُوَ لَا يُفَكِّرُ فِي غَيْرِ إِتْقَانِ صِنَاعَتِهِ ، فَعَرَضَ لَهَا دُوَارٌ فِي رَأْسِهَا ، فَجَلَسَتْ عَلَى أَرِيكَةٍ لِلِاسْتِرَاحَةِ فَجَلَسَ بِجَانِبِهَا ، وَأَنْشَأَ يُلَاعِبُهَا وَيُدَاعِبُهَا وَهِيَ سَاكِنَةٌ سَاكِتَةٌ ، فَتَنَبَّهَ فِي نَفْسِهِ مِنَ الشُّعُورِ مَا كَانَ غَافِلًا أَوْ نَائِمًا ، فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا ، فَتَمَنَّعَتْ بَلِ امْتَنَعَتْ ، فَعَرَضَ عَلَيْهَا الْمَالَ فَأَعْرَضَتْ ، فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ حُرَّةٌ فِي نَفْسِكِ ، وَلَكِنِّي أَرْجُو مِنْكِ أَنْ تُجِيبِينِي عَنْ سُؤَالٍ عِلْمِيٍّ هُوَ مَا بَيَانُ سَبَبِ هَذَا الِامْتِنَاعِ ؟ قَالَتْ: سَبَبُهُ أَنَّنِي عَاهَدْتُ رَجُلًا يُحِبُّنِي وَأُحِبُّهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنَّا لِلْآخَرِ لَا يُشْرِكُ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِهِ أَحَدًا ، وَلَا يَبْتَغِي بِهِ بَدَلًا ، فَقَالَ لَهَا: إِنِّي أَهَنْتُكِ وَأَحْتَرِمُ وَفَاءَكِ هَذَا ، ثُمَّ أَتَمَّ صِنَاعَتَهُ وَنَقَدَهَا الْجُعْلَ الْمُعَيَّنَ فَأَخَذَتْهُ وَانْصَرَفَتْ .