وأبان بن تغلب ، وأن بالتخفيف كل بالرفع لما بالتشديد ، وخرجت على أن ان نافية وكل مبتدأ والجملة القسمية وجوابها خبره ، و {لَّمّاً} بمعنى إلا أي ما كل إلا أقسم والله ليوفينهم ، وأنكر أبو عبيدة مجيء {لَّمّاً} بمعنى إلا في كلام العرب ، وقل الفراء: إن جعلها هن بمعنى الأوجه لا نعرفه ، وقد قالت العرب مع اليمين بالله: لما قمت عنا وإلا قمت عنا ، وأما في غير ذلك فلم نسمع مجيئها بمعنى إلا لا في نثر ولا في شعر ؛ ويلزم القائل أن يجوز قام الناس لما زيداً على معنى إلا زيداً ولا التفات إلى إنكارهما ، والقراءة المتواترة في {وإن كل لما جميع لدينا محضرون} [يس: 32] {إن كل نفس لما عليها حافظ} [الطارق: 4] تثبت ما أنكراه.
وقد نص الخليل.
وسيبويه.
والكسائي على مجيء ذلك ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، وكون العرب خصصت مجيئها كذلك ببعض التراكيب لا يضر شيئاً فكم من شيء خص بتركيب دون ما أشبه.
وقرأ الزهري.
وسليمان بن أرقم {وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا} بتشديد الميم والتنوين ولم يتعرضوا في النقل عنهما لتشديد أن ولا لتخفيفها ، وهي في هذه القراءة مصدر من قولهم: لممت الشيء إذا جمعته كما مر ونصبها على الحالية من ضمير المفعول في {لَيُوَفّيَنَّهُمْ} عند أبي البقاء وضعفه.
وقال أبو علي: إنها صفة لكل ويقدر مضافاً إلى نكرة ليصح وصفه بالنكرة ، وكان المصدر حينئد بمعنى اسم المفعول ، وذكر الزمخشري في معنى الآية على هذه القراءة أنه وإن كلا ملمومين بمعنى مجموعين كأنه قيل: وآن كلا جميعاً كقوله تعالى: {فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [الحجر: 30] وجعل ذلك الطيبي منه ميلا إلى القول بالتأكيد.