فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207694 من 466147

والمراد بالآيات: الآيات القرآنية الدالة على وحدانية الله تعالى وعلى صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما يبلغه عن ربه، وأضافها - سبحانه - إليه على سبيل التشريف والتعظيم، وأسند التلاوة إلى الآيات بصيغة المبني للمفعول، للإِشارة إلى أن هذه الآيات لوضوجها، ولمعرفتهم التامة لتاليها، صارت بغير حاجة إلى تعيين تاليها - صلى الله عليه وسلم - .

قال صاحب الكشاف:""

«فإن قلت» : فماذا كان غرضهم - وهم أدهى الناس وأمكرهم - في هذا الاقتراح؟""

قلت: الكيد والمكر. أما اقتراح إبدال قرآن بقرآن ففيه أنه من عندك وأنك قادر على مثله، فأبدل مكانه آخر، وأما اقتراح التبديل فللطمع ولاختبار الحال، وأنه إذا وجد منه تبديل، فإما أن يهلكه الله فينجوا هم منه أو لا يهلكه فيسخروا منه، ويجعلوا التبديل حجة عليه، وتصحيحا لافترائه على الله.

وقوله: {قُلْ مَا يَكُونُ لي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نفسي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ إني أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} هذا القول أمر من الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن يرد عليهم بما يزهق باطلهم.

{قُلْ أَتُنَبِّئُونَ الله بِمَا لاَ يَعْلَمُ في السماوات وَلاَ في الأرض}

أي: قل يا محمد لهؤلاء الجاهلين: إن الله تعالى لا يخفى عليه شيء في هذا الكون ولا يعلم أن هناك من يشفع عنده مما تزعمون شفاعته. فهل تعملون أنتم ما لا يعلمه. وهل تخبرونه بما لا يعلم له وجوداً في السماوات ولا في الأرض؟!!

فالمقصود بهذه الجملة الكريمة التهكم بهم، والسخرية بعقولهم وأفكارهم، ونفي أن تكون الأوثان شفعاء عند الله بأبلغ وجه.

والعائد في قوله {بِمَا لاَ يَعْلَمُ} محذوف. والتقدير بما لا يعلمه.

وقوله {فِي السماوات وَلاَ في الأرض} حال من العائد المحذوف، وهو مؤكد للنفي، لأن ما لا يوجد في ها فهو منتف عادة.

قال صاحب الكشاف:

فإن قلت كيف: أنبأوا الله بذلك؟

قلت: هو تهكم بهم، وبما ادعوه من المحال الذي هو شفاعة الأصنام، وإعلام بأن الذي أنبأوا به باطل.

فكأنهم يخبرونه بشيء لا يتعلق علمه به، كما يخبر الرجل بما لا يعلمه.

وقوله {فِي السماوات وَلاَ في الأرض} تأكيد لتنفيه، لأن ما لم يوجد في هما فهو منتف معدوم.

وقوله: {سُبْحَانَهُ وتعالى} عن كل شريك، وعما قاله هؤلاء الجاهلون من أن الأصنام شفعاء عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت