أحدهما: أن الخطاب للنبي، - صلى الله عليه وسلم - ، في الظاهر، والمراد به غيره، فهو كقوله: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} ومعلوم أن النبي، - صلى الله عليه وسلم - ، لم يشرك، فثبت أن المراد به غيره، ومن أمثلة العرب إياك أعني واسمعي يا جارة. فعلى هذا يكون معنى الآية: قل يا محمَّد: يا أيها الإنسان الشاك، إن كنت في شك مما أنزلنا إليك على لسان رسولنا محمَّد، - صلى الله عليه وسلم - ، فاسأل الذين يقرؤون الكتاب، يخبروك بصحته، ويدل على صحة هذا التأويل، قوله تعالى في آخر هذه السورة: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي} الآية. فبين أنَّ المذكور في هذه الآية، على سبيل الرمز، هو المذكور في تلك الآية على سبيل التصريح، وأيضًا لو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - شاكًّا في نبوته .. لكان غيره أولى بالشك في نبوته، وهذا يوجب سقوط الشريعة بالكلية، معاذ الله من ذلك.
وقيل: إن الله سبحانه وتعالى علم أن النبي، - صلى الله عليه وسلم - ، لم يشك قط، فيكون المراد بهذا التهييج، فإنه، - صلى الله عليه وسلم - ، إذا سمع هذا الكلام يقول: لا أشك يا رب، ولا أسأل أهل الكتاب، بل أكتفي بما أنزلته عليّ من الدلائل الظاهرة.
وقال الزجاج: إن الله سبحانه وتعالى، خاطب الرسول، - صلى الله عليه وسلم - ، في قوله: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ} وهو شامل للخلق فهو كقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} وهذا وجه حسن، لكن فيه بعد، وهو أن يقال: متى كان الرسول، - صلى الله عليه وسلم - ، دخلًا في هذا الخطاب، كان الاعتراض موجودا، والسؤال واردًا.
وقيل: إن لفظة {إنْ} في قوله: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ} للنفي، وما أنت في شك، مما أنزلنا إليك حتى تسأل، فلا تسأل، ولئن سألت لازددت يقينًا.