أَنْ يُجْعَلَ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِهِ فَيُسْرَدَ مَعَهُ . وَأَقْوَى مِنْهُ عِنْدِي أَنَّهُ وَصْفٌ جَامِعٌ لِلتَّكَالِيفِ عَامَّةً ، وَالْمَنْهِيَّاتِ خَاصَّةً ، وَالسَّبْعَةُ الْمَسْرُودَةُ قَبْلَهُ مِنَ الْمَأْمُورَاتِ ، وَلَا يَحْصُلُ الْكَمَالُ لِلْمُؤْمِنِ بِهَا إِلَّا مَعَ اجْتِنَابِ الْمَنْهِيَّاتِ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَا يُلَاحَظُ فِي حِفْظِ حُدُودِ اللهِ ، قَالَ تَعَالَى: (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا) (2: 187) (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (2: 229) (وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) (65: 1) وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَى نَظْمِ الْآيَةِ: أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْكَامِلِينَ الَّذِينَ بَاعُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى هُمُ الْمُتَّصِفُونَ بِالصِّفَاتِ السَّبْعِ ، وَالْحَافِظُونَ مَعَ ذَلِكَ لِجَمِيعِ حُدُودِ اللهِ فِي كُلِّ أَمْرٍ وَنَهْيٍ ، وَيُعَبَّرُ عَنْ هَذَا فِي عُرْفِ هَذَا الْعَصْرِ بِقَوْلِهِمْ: (الْمَثَلُ الْأَعْلَى) وَيُطْلِقُونَهُ عَلَى الْأَفْرَادِ النَّابِغِينَ فِي بَعْضِ الْفَضَائِلِ الْعَامَّةِ ، وَعَلَى الْجَمَاعَاتِ وَالْأُمَمِ الرَّاقِيَةِ ، وَيَكْفِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ (الْمَثَلُ) فِي كَذَا . كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا) (43: 57) وَقَالَ: (وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ) (43: 59) أَوْ يُقَالُ: مَثَلٌ عَالٍ ، أَوْ مَثَلٌ شَرِيفٌ . وَأَمَّا الْأَعْلَى فَهُوَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا قَالَ عَنْ نَفْسِهِ: (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى) (16: 60) وَقَالَ: (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (30: 27) .