فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194283 من 466147

ثم بين تعالى حكمته في البراءة من المشركين، ونظرته إياهم أربعة أشهر، ثم بعد ذلك القتل أين ما وجدوا، بأنه لا يصح أن يكون لهؤلاء أمان، فيتركوا فيما هم فيه وهم مشركون بالله، كافرون به وبرسوله، واستثنى الله عزّ وجل من هؤلاء المشركين الذين عاهدونا وعاقدونا عند المسجد الحرام، فهؤلاء مهما تمسكوا بما عاقدونا عليه وعاهدونا فإن علينا أن نفي لهم.

ثم بين الله حكمة أخرى من حكم فريضة قتل المشركين وقتالهم، بعد أن ذكر أنهم لا يستحقون الأمن والأمان؛ لشركهم وكفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه الحكمة هي أن هؤلاء المشركين لو أنهم ظهروا على المسلمين، وأديلوا عليهم، لم يبقوا ولم يذروا، ولا راقبوا فيهم قرابة ولا عهدا، بل منتهى ما يقدمونه الكلمة المنافقة، بينما قلوبهم ممتلئة حقدا، وأعمالهم شريرة.

ثم حث الله المسلمين على قتل المشركين بسبب أنهم اعتاضوا عن اتباع آيات الله بما التهوا به من أمور الدنيا الخسيسة، ومنعوا المؤمنين من اتباع الحق بإيذائهم لهم، أمر الله بقتل هؤلاء لإرهاب غيرهم، لقد اجتمع لهم من العمل السيئ ما يوجب قتلهم وقتالهم، فكيف نتردد في قتالهم؟؟ ثم أكد الله استحقاقهم للقتل والقتال بسبب أنهم لا يخافون

الله؛ فلا يبالون أن يؤذوا المؤمنين، غير ملتفتين إلى عهد أو قرابة، أفيتردد المؤمن في قتلهم وقتالهم وهم على هذه الصفة من الاعتداء؟؟ إن هؤلاء ليس أمامهم إلا طريقان:

إما التوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، أو القتل، فإن أئمة الكفر لا ينتهون عن ما هم فيه إلا بقتل وقتال، ثم هيج الله المؤمنين، وحضهم، وأغراهم على قتال المشركين بتذكيرهم بما فعلوه برسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما بدءوا المؤمنين فيه من إيذاء وقتال، أفهؤلاء في حقارتهم وحقدهم وكفرهم يستأهلون أن يخشى منهم؟ والمؤمن لا يخشى إلا الله، ثم أمر الله عزّ وجل بقتالهم أمرا جازما، ووعد المؤمنين إن قاتلوهم أن يعذبهم بأيديهم، وأن يذلهم وأن ينصر المؤمنين عليهم، فتشفى بذلك صدورهم، ويذهب غيظها، وعلينا أن نعلم أن الله عزّ وجل لم يشرع شيئا إلا على مقتضى العلم والحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت