نقول: إنَّ المسجد الحرام هو مكان تتجه إليه كل اتجاهات الناس في كل بقاع الأرض حين يقيمون الصلاة لأن كل مكان يسجد فيه إنسان مسلم يسمى مسجدا ، وبتعدد الساجدين ، يعتبر المسجد الحرام مساجد ، أو لأن جهات السجود تتعدى في المسجد الحرام ؛ فواحد يسجد شمال الكعبة ، وآخر جنوب الكعبة وثالث شرق الكعبة ، ورابع غرب الكعبة ؛ هذا في الجهات الأصلية ، وهناك الجهات الفرعية ؛ فهناك أناس يتجهون شمال شرق ، وأناس يتجهون جنوب شرق ، وغيرهم يتجه جنوب غرب ، وتتعدد الجهات الفرعية في الاتجاه إلى الكعبة ؛ إذن فكل جهة متجهة هي مسجد وهناك ممن لا يرون الكعبة في بقاع الأرض يتجهون إليها .
وحين تسمع قول الحق سبحانه وتعالى يقول:
{مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ على أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النار هُمْ خَالِدُونَ} [التوبة: 17] .
نلحظ أنَّ"كان"هنا جاءت منفية ومنها نفهم المعنى: ليس مقبولا في عرف العقل أو المنطق أو الدين أن يقرب الكفار المسجد ، ولا أن يرعى مشرك المسجد أو يصونه ؛ لأن المسجد للعبادة ، والعبادة تقتضي معبودا هو الله سبحانه وتعالى ، والكفار يشركون بالله ، فمن المنطق - إذن - ألا يكون لهم دخل بالمساجد ، إذن فمنعهم من المسجد إقامة وعمارة وزيارة هو شيء منطقي بشهادتهم على أنفسهم بالكفر ، وهي سبب منعهم من الاقتراب من مساجد الله .
والشهادة إما أن تكون شهادة قول ؛ وإما أن تكون شهادة حال ، أما شهادة القول فذلك لأنهم كانوا يقولون لليهودي: على أي دين أنت؟ فيرد بديانته ، وكذلك القول للنصراني ، وحين يسأل المشرك ؛ فهو يقر بشركه ، هذه هي شهادة القول .
أما شهادة الحال فهي أنهم يسجدون للأصنام ويعبدونها من دون الله .