يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ أَيْ: يُخَادِعُونَكُمْ فِي حَالِ الضَّعْفِ بِمَا يَنْبِذُونَ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ الْعَذْبِ الَّذِي يَرَوْنَ أَنَّهُ يُرْضِيكُمْ سَوَاءٌ كَانَ عَهْدًا أَوْ وَعَدًا أَوْ يَمِينًا مُؤَكِّدًا لَهُمَا وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ الْمَمْلُوءَةُ بِالْحِقْدِ وَالضِّغْنِ أَنْ تُصَدِّقَ أَفْوَاهَهُمْ ، يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ (48: 11) فَهُمْ إِنْ ظَهَرُوا عَلَيْكُمْ نَكَثُوا الْعُهُودَ ، وَحَنِثُوا بِالْأَيْمَانِ ، وَفَتَكُوا بِكُمْ جُهْدَ طَاقَتِهِمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ أَيْ: خَارِجُونَ مِنْ قُيُودِ الْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ مُتَجَاوِزُونَ لِحُدُودِ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ فَالْفِسْقُ عَلَى مَعْنَاهُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ وَهُوَ الْخُرُوجُ وَالِانْفِصَالُ ، يَقُولُونَ: فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ قِشْرَتِهَا ، وَيُفَسَّرُ فِي كُلِّ مَقَامٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ ، وَإِنَّمَا وَصَفَ أَكْثَرَهُمْ بِالْفُسُوقِ ؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ النَّاكِثُونَ النَّاقِضُونَ لِعُهُودِهِمْ ، وَأَقَلُّهُمُ الْمُوفُونَ وَهُمُ الَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمُ اللهُ تَعَالَى ، وَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالِاسْتِقَامَةِ لَهُمْ مَا اسْتَقَامُوا لَهُمْ .
اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ