هو الأول"."
قوله تعالى: {إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} ، قال الفراء:"أي لا عهود لهم"، وفيه قراءتان: فتح الهمزة وكسرها.
قال الزجاج:"من قرأ: {لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} فقد وصفهم بالنكث في العهود وهو أجود القراءتين".
والذي يقوي الفتح قوله: {قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} [التوبة: 13] ولأنه إذا قال: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} عُلم أنه لا إيمان لهم، فالفتح في قوله: {لَا أَيْمَانَ} أولى؛ لأنه لا يكون تكريرًا إذ لم يقع عليه دلالة من الكلام الذي تقدمه كما وقع على الكسر.
ومعنى {لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} أي لا أيمان لهم صادقة؛ لأنه قد أثبت لهم الأيمان في قوله: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} [وفي قوله: {قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} ] [التوبة: 13] فالمنفي هاهنا غير الموجب هناك؛ لأن معنى المنفي: لا أيمان لهم يفون بها، ولا أيمان لهم صادقة كما قال:
وإن حلفت لا ينقض النأيُ عهدها ... فليس لمخضوب البنان يمين
أي ليس لها يمين تقي بها.
ومن قرأ بالكسر فقال الفراء:"يريد: أنهم كفرة لا إسلام لهم"قال:"وقد يكون المعنى: لا تُؤمنوهم، فيكون مصدر قولك: آمنته إيماناً".
وذكر أبو إسحاق أيضًا الوجهين.
وشرح أبو علي هذا فقال:"الإيمان ههنا يراد به الذي هو ضد التخويف، أي: ليس لأئمة الكفر من المشركين إيمان كما يكون لذوي الذمة من أهل الكتاب؛ لأن المشركين لا يقرون على دينهم، فلا يكون على هذا: الإيمان الذي هو خلاف الكفر، فيكون تكريرًا لدلالة ما تقدم من قوله: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} على أن أهل الكفر لا إيمان لهم".
وقوله تعالى: {لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} ، قال ابن عباس:"يريد: كي ينتهوا عن الشرك بالله".
وقال الزجاج:"أي ليرجى منهم الانتهاء".