وقوله تعالى: {وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ} [قال ابن عباس: يريد: اغتابوكم وغمصوا عليكم في دينكم] ، يقال: طعنه بالرمح يطعنه، وطعن بالقول السيئ يطعن، قال الليث:"وبعضهم يقول: يطعُن بالرمح ويطعَن بالقول، فيفرق بينهما"، وقال الزجاج:"وهذه الآية توجب قتل الذمي إذا أظهر الطعن في الإسلام؛ لأن العهد معقود عليه ألا يطعن فإن طعن فقد نكث".
قال أصحابنا:"إذا بلغنا عن طائفة من أهل الذمة الطعن في ديننا انتقض بذلك عهدهم لقوله: {وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} ."
قال ابن عباس والمفسرون:"هم رؤوس قريش وصناديدها"،
وقال الزجاج:"أئمة الكفر: رؤساء الكافرين وقادتهم لأن الإمام متبع، وذكرنا معنى الإمام عند قوله: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} وفي:"أئمة"قراءتان بتحقيق الهمزتين، وقلب الثانية ياء."
قال أبو إسحاق:"الأصل في أئمة أَأْمِمَة؛ لأنها جمع إمام، مثل: قال وأمثلة، ولكنّ الميمين لما اجتمعتا أدغمت الأولى في الثانية وأُلقيت حركتها على الهمزة فصارت أئمة فأبدل من الهمزة المكسورة الياء؛ لكراهة اجتماع الهمزتين في كلمة واحدة، هذا هو الاختيار عند جميع النحويين، وذكرنا وجه هذا عند قوله: {أَأَنْذَرْتَهُمْ} [البقرة: 6] ."
قال الزجاج: ومن قرأ بهمزتين فينبغي أن يقرأ أَأْدم بهمزتين، والإجماع أن آدم فيه همزة واحدة، والاختلاف يرد إلى الإجماع وليس"أئمة"باجتماع الهمزتين من مذهب أصحابنا وإلا ما يحكى عن ابن أبي إسحاق أنه كان يُجيز اجتماعها"."
واختلفوا في التفضيل في الإمامة فعند المازني يقال:"هذا أومّ من هذا بالواو؛ لأن الأصل أأمّ فلم يمكن أن يبدل من الهمزة الثانية ألفاً لاجتماع الساكنين فجعلت واوًا مفتوحة كما قالوا في جمع آدم: أوادم، وآخر: أواخر."
وعند الأخفش يقال: أيمّ؛ لأن الهمزة الثانية من هذه الكلمة كلما تحركت أبدل منها ياء، نحو: أيمة، قال الزجاج:"والقياس"