وقال أهل العلم:"هذه الآية دليل على أن الصلاة والزكاة مقرونتان بالشهادة في كف السيف وحقن الدم ودليل على أن المؤاخاة بالإسلام بين المسلمين موقوفة على فعل الصلاة والزكاة جميعًا لأن الله تعالى شرطهما في إثبات المؤاخاة ومن لم يكن من أهل وجوب الزكاة وجب عليه أن يقر بحكمها فإذا أقر بحكمها دخل في الصفة التي تجب بها الأخوة".
وقوله تعالى: {فَإِخْوَانُكُمْ} ، قال الفراء:"معناه: فهم إخوانكم، يرتفع مثل هذا من الكلام بأن يضمر له اسمه مكنيًا عنه كقوله: {فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [الأحزاب: 5] أي: فهم إخوانكم".
قال أبو حاتم:"قال أهل البصرة أجمعون:"الإخوة"في النسب، و"الإخوان"في الصداقة، قال: وهذا غلط، يقال للأصدقاء وغير الأصدقاء: إخوة وإخوان قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] لم يعن النسب، وقال - عز وجل -: {أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ} [النور: 61] وهذا في النسب".
قال ابن عباس:"حرمت هذا الآية دماء أهل القبلة".
{وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [أي: نبينها، يعني آيات القرآن {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} ] أنها من عند الله.
12 -قوله تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ} يقال: نكث فلان عهده: إذا نقضه بعد إحكامه كما ينكث خيط الصوف بعد إبرامه، وهو الغزل من الصوف والشعر يُبرم وُينسج، فإذا أخلقت النسيجة قطعت ونكثت خيوطها المبرمة وخلطت بالصوف وميشت، ثم غزل ثانية،
ومنه قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا} [النحل: 92] والأيمان: جمع يمين، بمعنى الحلف والقسم، وقيل للحلف يمين باسم اليد، وكانوا يبسطون أيمانهم إذا حلفوا أو تحالفوا أو تعاقدوا، وقيل: سمي القسم يميناً ليمن البرّ فيه.
قال المفسرون: يعني مشركي قريش، يقول:"إن نقضوا عهودهم".