وقوله تعالى: {وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} ، قال ابن عباس:"يريد: كاذبون"، وقال غيره:"ناقضون العهد"، وقال أهل المعاني:
"الكفار كلهم فاسقون وتخصيص أكثرهم ههنا على وجهين: أحدهما: أنه أراد المتمردين، والثاني: أنه وضع الخصوص موضع العموم".
9 -قوله تعالى: {اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} أي استبدلوا بالقرآن متاع الدنيا، ومضى الكلام في حقيقة معنى هذا في مواضع، قال مجاهد:"أطعم أبو سفيان بن حرب حُلفاءه وترك حلفاء النبي - صلى الله عليه وسلم -"، فنقضوا العهد الذي كان بينهم وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلك الأكلة.
قوله تعالى: {فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ} أي: فأعرضوا عن طاعة الله، وقال عطاء:"كان أبو سفيان يعطي البعير والناقة والطعام ليصد الناس بذلك عن متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم -"، وعلى هذا: معنى"فصدوا عن سبيله": منعوا الناس به عن الدخول في الإسلام، وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي من اشترائهم الكفر بالإيمان.
10 -قوله تعالى: {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} يعني هؤلاء الناقضين للعهد الذين اشتروا بآيات الله ثمنًا قليلاً، وهذا ذم لهم بترك المراقبة للعهد والذمة للمؤمن، وقوله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} ، قال الكلبي:"أي المعتدون للحلال إلى الحرام بنقض العهد".
11 -قوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا} ، قال ابن عباس:"يريد: عن الشرك".
{وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ} قال ابن مسعود:"أُمرتم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة جميعاً ولم يُزك فلا صلاة له"، وقال ابن زيد:"افترضت الصلاة مع الزكاة جميعًا ولم يفرق بينهما وأبى الله أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة"، وقال:"يرحم الله أبا بكر ما كان أفقهه".