فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193175 من 466147

والصد: المنع والحيلولة بين الشيء وغيره، ويستعمل لازما فيقال: صد فلان عن الشيء صدودا بمعنى أعرض عنه. ويستعمل متعديا فيقال: صده عنه إذا صرفه عن الشيء .

وهنا تصح إرادة المعنيين فيكون التقدير: أن هؤلاء المشركين قد اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، يترتب على ذلك أن أعرضوا عن طريق الله الواضحة المستقيمة التي جاء بها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يكتفوا بهذا بل صرفوا غيرهم عنها، ومنعوه من الدخول فيها.

وقوله: إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ تذييل قصد به بيان سوء عاقبتهم، وقبح أعمالهم.

أي: إنهم ساء وقبح عملهم الذي كانوا يعملونه من اشترائهم بآيات الله ثمنا قليلا، ومن صدودهم عن الحق وصدهم لغيرهم عنه .. وسيجازيهم الله على ذلك بما يستحقونه عن عقاب شديد.

ثم بين - سبحانه - أن عداوة هؤلاء المشركين ليست خاصة بالمؤمنين الذين يقيمون معهم، وإنما هي عداوة عامة شاملة لكل مؤمن مهما تباعد عنهم فقال - تعالى -:

لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ.

أي: أن هؤلاء المشركين لا يراعون في أمر مؤمن يقدرون على الفتك به عهدا يحرم الغدر، ولا قرابة تقتضي الود، ولا ذمة توجب الوفاء خشية الذم ... وإنما يبيتون الحقد والغدر والأذى لكل مؤمن، من غير أن يقيموا للعهود أو للفضائل وزنا.

وهذه الآية الكريمة أعم من قوله - تعالى: قبل ذلك: كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً لأن هذه بينت أن عدوانهم على المؤمنين مقيد بظهورهم عليهم، أما التي معنا فقد بينت أن عدوانهم ليس مقيدا بشيء ، فهم متى وجدوا الفرصة اهتبلوها في الاعتداء على المؤمنين ولأن التي معنا بينت أن عداوتهم قد شملت كل مؤمن مهما كان موضعه.

أما الآية السابقة فهي تخاطب المؤمنين الذين كان بينهم وبين المشركين الكثير من الحروب والدماء.

وقوله وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ تذييل قصد به ذمهم والتحقير من شأنهم.

أي: وأولئك المشركون الموصوفون بتلك الصفات السيئة هم المتجاوزون لحدود الله والخارجون على كل فضيلة ومكرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت