فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193174 من 466147

وقوله: وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ أي: خارجون عن حدود الحق، منفصلون عن كل فضيلة ومكرمة، إذ الفسق هو الخروج والانفصال. يقال: فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرتها وفسق فلان إذا خرج عن حدود الشرع.

وإنما وصف أكثرهم بالفسوق، لأن هؤلاء الأكثرين منهم، هم الناقضون لعهودهم، الخارجون على حدود ربهم، أما الأقلون منهم فهم الذين وفوا بعهودهم، ولم ينقصوا المؤمنين شيئا، ولم يظاهروا عليهم أحدا.

وبذلك نرى أن الآية الكريمة قد وصفت هؤلاء المشركين وصفا في نهاية الذم والقبح، لأنهم إن كانوا أقوياء فجروا وأسرفوا في الإيذاء، نابذين كل عهد وقرابة وعرف ... أما إذا شعروا بالضعف فإنهم يقدمون للمؤمنين الكلام اللين الذي تنطق به ألسنتهم، وتأباه قلوبهم الحاقدة الغادرة.

أي أن الغدر ملازم لهم في حالتي قوتهم وضعفهم، لأنهم في حالة قوتهم لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً.

وفي حالة ضعفهم يخادعون ويداهنون حتى تحين لهم الفرصة للانقضاض على المؤمنين.

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك السبب الأصيل الذي جعل الغدر ديدنهم، والحقد على المؤمنين دأبهم فقال: اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ، إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.

والمراد بالاشتراء هنا الاستبدال والاستيعاض.

والمراد بآيات الله: كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من آيات قرآنية، ومن تعاليم سامية تهدى إلى الخير والفلاح.

والمعنى إن السبب الأصيل الذي حمل هؤلاء المشركين على الغدر، وعلى الفجور والطغيان عند القوة وعلى المداهنة والمخادعة عند الضعف. هو أنهم استبدلوا بآيات الله المتضمنة لكل خير وفلاح ... ثمنا قليلا. أي: عرضا حقيرا من أعراض الدنيا وزخارفها.

وليس وصف الثمن بالقلة هنا من الأوصاف المخصصة للنكرات. بل هو من الأوصاف اللازمة للثمن المحصل بالآيات. لأن كل ثمن يؤخذ في مقابل آيات الله فهو قليل وإن بلغ ما بلغ من أعراض الدنيا وزينتها.

وقوله: فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ بيان لما ترتب على استبدالهم بآيات الله ثمنا قليلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت