فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188201 من 466147

ونقول لكل من يقول ذلك: لقد فهمت وسع النفس خطأ ، وكان عليك أن تقيس وسعك بالتكليف ، ولا تقيس التكلف بوسعك . والسؤال: هل كلَّف الله سبحانه وتعالى أو لك يكلف؟ فإن كان قد كلف فذلك تأكيد على أنه في استطاعتك ، ولا تقل: أنا سأقيس استطاعتي . ثم ابحث هل التكليف في نطاق هذه الاستطاعة أو لا؟ وعليك أن تبحث أولاً: هل كلفت بهذا الأمر أو لم تكلف؟ فإذا كنت قد كلفت به يكون في استطاعتك أداء ما كلفت به ؛ لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها ، ولا يكلف نفساً إلا ما آتاها ؛ لا تفرض أنت استطاعة ثم تُخْضع التكليف لها ، ولكن اخضع استطاعتك للتكليف .

وقول الحق سبحانه وتعالى:

{الآن خَفَّفَ الله عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً . .} [الأنفال: 66] .

و"الآن"تعني الزمن ، وقد خفف الله أي هو سبحانه وتعالى الذي رفع المشقة ، وأنت تقول هذا الشيء خفيف وهذا الشيء ثقيل . لكن أتعرف بأي شيء حكمت بمقدار المشقة التي تتحملها في أدائه؟ . فإن رفعت قلماً تقول: هذا خفيف ، وإذا رفعت قطعة حجر كبيرة تقول: هذه ثقيلة ، بأي شيء حكمت؟ هل بمجرد النظر؟ لا . فأنت لا تستطيع أن تفرق بالنظر بين حقيبتين متماثلتين لتقول هذه ثقيلة وهذه خفيفة ؛ لأن إحداهما قد تكون مملوءة بالحديد ، والثانية فيها أشياء خفيفة ؛ ولا تستطيع أن تحكم باستخدام حاسة السمع ولا حاسة اللمس ؛ لأنك باللمس لا تستطيع أن تحكم على حقيبة بأنها خفيفة والأخرى ثقيلة ، ولا بحاسة الشم أيضاً .

إذن فكل وسائل الإدراك عاجزة عن أن تدرك خفة الشيء أو ثقله ، فبأي شيء ندرك؟ . ونقول: قد اهتدى علماء وظائف الأعضاء أخيراً إلى أن الثقل والخفة لهما حاسة هي حاسة العضل ، فحين يجهد ثقل ما عضلات الإنسان ويحملك مشقة أنه ثقيل ، فهو يختلف عن تقل لا يؤثر على العضل ولا تحس فيه بأي إجهاد ؛ لأن هذا الثقل يكون خفيفاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت