فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188182 من 466147

وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكُونُوا أَعْلَمَ مِنَ الْكَافِرِينَ ، وَأَفْقَهَ بِكُلِّ عِلْمٍ وَفَنٍّ يَتَعَلَّقُ بِحَيَاةِ الْبَشَرِ وَارْتِقَاءِ الْأُمَمِ ، وَأَنَّ حِرْمَانَ الْكُفَّارِ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ هُوَ السَّبَبُ فِي كَوْنِ الْمِائَةِ مِنْهُمْ دُونَ الْعَشْرَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الصَّابِرِينَ . وَهَكَذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي قُرُونِهِمُ الْأُولَى وَالْوُسْطَى بِهِدَايَةِ دِينِهِمْ عَلَى تَفَاوُتِ عُلَمَائِهِمْ وَحُكَّامِهِمْ فِي ذَلِكَ ، حَتَّى إِذَا مَا فَسَدُوا بِتَرْكِ هَذِهِ الْهِدَايَةِ الَّتِي سَعِدُوا بِهَا فِي دُنْيَاهُمْ فَكَانُوا أَصْحَابَ مُلْكٍ وَاسِعٍ وَسِيَادَةٍ عَظِيمَةٍ دَانَتْ لَهُمْ بِهَا الشُّعُوبُ الْكَثِيرَةُ - زَالَ ذَلِكَ الْمَجْدُ وَالسُّؤْدُدُ ، وَنُزِعَ مِنْهُمْ أَكْثَرُ ذَلِكَ الْمُلْكِ ، وَمَا بَقِيَ مِنْهُ فَهُوَ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ ، وَإِنَّمَا بَقَاؤُهُ بِمَا يُسَمَّى فِي عُرْفِ عُلَمَاءِ الْعَصْرِ بِحَرَكَةِ الِاسْتِمْرَارِ ، إِذْ صَارُوا أَبْعَدَ عَنِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ الَّذِي فَضَلُوا بِهِ غَيْرَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ جَمِيعًا ، ثُمَّ انْتَهَى الْمَسْخُ وَالْخَسْفُ بِأَكْثَرِ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ أُمُورَهُمْ إِلَى اعْتِقَادِ مُنَافَاةِ تَعَالِيمِ الْإِسْلَامِ لِلْمُلْكِ وَالسِّيَادَةِ ، وَالْقُوَّةِ وَالْعُلُومِ وَالْفُنُونِ الَّتِي هِيَ قِوَامُهَا ، فَصَارُوا يَتَسَلَّلُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ أَفْرَادًا ، ثُمَّ صَرَّحَ جَمَاعَاتٌ مِنْ زُعَمَائِهِمْ وَرُؤَسَائِهِمْ بِالْكُفْرِ بِهِ وَالصَّدِّ عَنْهُ جِهَارًا ، وَلَكِنْ بَعْدَ أَنْ صَارَ عُلَمَاؤُهُمْ يُعَادُونَ أَكْثَرَ تِلْكَ الْعُلُومِ وَالْفُنُونِ الَّتِي أَرْشَدَهُمْ إِلَيْهَا الْقُرْآنُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت