الْمُعْطِي الَّذِي فَرَضَ الصَّدَقَاتِ وَأَوْجَبَهَا ، وَإِلَى رَسُولِهِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُقَسِّمُهَا - وَأَنْ يُسْنِدُوا كِفَايَةَ الْإِحْسَابِ إِلَى اللهِ وَحْدَهُ ، وَتَكُونُ رَغْبَتُهُمْ إِلَى اللهِ وَحْدَهُ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يَقُولُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَرَسُولُهُ ، إِذْ لَا يَكْفِي الْعِبَادَ إِلَّا رَبُّهُمْ وَخَالِقُهُمْ . كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ (39: 36) وَلَا سِيَّمَا الْكِفَايَةُ الْكَامِلَةُ الَّتِي يُعَبَّرُ عَنْهَا بِحَسْبِكَ ، أَيِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا الْمُكْفَى: حَسْبِي حَسْبِي ، وَهِيَ الْمُرَادَةُ هُنَا كَمَا تَقَدَّمَ . وَإِذَا كَانَ دَأْبَ آحَادِ الْمُؤْمِنِينَ
وَهِجِّيرَاهُمْ"حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ"فَأَنْبِيَاءُ اللهِ وَرُسُلُهُ أَوْلَى بِهَذَا ؛ لِأَنَّهُمْ أَكْمَلُ تَوْحِيدًا وَتَوَكُّلًا مِنْ غَيْرِهِمْ . وَنَاهِيكَ بِخَاتَمِهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ نَاهِيكَ بِوَعْدِ اللهِ تَعَالَى إِيَّاهُ بِهَذِهِ الْكِفَايَةِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ كَثِيرٍ رَاوِيًا عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْآيَةِ: حَسْبُكَ اللهُ وَحَسْبُ مَنْ شَهِدَ مَعَكَ . (قَالَ) : وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ الْخَرَسَانِيِّ مِثْلُهُ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ اهـ .