وقد قيل في نكتة التنصيص على غلب العشرين للمائتين ، والمائة للألف أن سراياه التي كان يبعثها صلى الله عليه وسلم كان لا ينقص عددها عن العشرين ولا يجاوز المائة.
وقيل في التنصيص فيما بعد ذلك على غلب المائة للمائتين ، والألف للألفين ، على أنه بشارة للمسلمين بأن عساكر الإسلام سيجاوز عددها العشرات والمئات إلى الألوف.
ثم أخبرهم بأن هذا الغلب هو بإذن الله وتسهيله ، وتيسيره لا بقوّتهم وجلادتهم ، ثم بشرهم بأنه مع الصابرين ، وفيه الترغيب إلى الصبر والتأكيد عليهم بلزومه والتوصية به ، وأنه من أعظم أسباب النجاح والفلاح والنصر والظفر ، لأن من كان الله معه لم يستقم لأحد أن يغلبه.
وقد اختلف أهل العلم ، هل هذا التخفيف نسخ أم لا؟ ولا يتعلق بذلك كثير فائدة.
وقد أخرج البزار عن ابن عباس قال: لما أسلم عمر قال المشركون: قد انتصف القوم منا اليوم ، وأنزل الله {يا أَيُّهَا النبي حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين} .
وأخرج الطبراني ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، عن ابن عباس قال: لما أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم تسعة وثلاثون رجلاً وامرأة ، ثم إن عمر أسلم صاروا أربعين فنزل: {يا أَيُّهَا النبي حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين} .
وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن سعيد بن جبير ، قال: لما أسلم مع النبيّ صلى الله عليه وسلم ثلاثة وثلاثون وست نسوة ثم أسلم عمر نزلت {يا أَيُّهَا النبي حَسْبُكَ الله} .
وأخرج ابن إسحاق ، وابن أبي حاتم ، عن الزهري في الآية قال: نزلت في الأنصار ، وأخرج البخاري في تاريخه ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن الشعبي في قوله: {يا أَيُّهَا النبي حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين} قال: حسبك الله وحسب من اتبعك.