فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188079 من 466147

قوله: {إِن يَكُن مّنكُمْ عِشْرُونَ صابرون} يدل على أنه تعالى ما أوجب هذا الحكم إلا بشرط كونه صابراً قاهراً على ذلك ، وإنما يحصل هذا الشرط عند حصول أشياء ؛ منها: أن يكون شديد الأعضاء قوياً جلداً ، ومنها: أن يكون قوي القلب شجاعاً غير جبان ، ومنها: أن يكون غير منحرف إلا لقتال أو متحيزاً إلى فئة ، فإن الله استثنى هاتين الحالتين في الآيات المتقدمة فعند حصول هذه الشرائط كان يجب على الواحد أن يثبت للعشرة.

واعلم أن هذا التكليف إنما حسن لأنه مسبوق بقوله تعالى: {حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين} فلما وعد المؤمنين بالكفاية والنصر كان هذا التكليف سهلاً لأن من تكفل الله بنصره فإن أهل العالم لا يقدرون على إيذائه.

المسألة الثانية:

قوله: {إِن يَكُن مّنكُمْ عِشْرُونَ صابرون يَغْلِبُواْ مِاْئَتَيْنِ وَإِن يَكُنْ مّنكُمْ مّاْئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مّنَ الذين كَفَرُواْ} حاصله وجوب ثبات الواحد في مقابلة العشرة ، فما الفائدة في العدول عن هذه اللفظة الوجيزة إلى تلك الكلمات الطويلة ؟

وجوابه أن هذا الكلام إنما ورد على وفق الواقعة ، وكان رسول الله يبعث السرايا ، والغالب أن تلك السرايا ما كان ينتقص عددها عن العشرين وما كانت تزيد على المائة ، فلهذا المعنى ذكر الله هذين العددين.

المسألة الثالثة:

قرأ نافع وابن كثير وابن عامر {إن تَكُنْ} بالتاء ، وكذلك الذي بعده {وَأَنْ تَكُنْ مّنكُمْ مّاْئَةٌ صَابِرَةٌ} وقرأ أبو عمرو الأول بالياء والثاني بالتاء والباقون بالياء فيهما.

المسألة الرابعة:

أنه تعالى بين العلة في هذه الغلبة ، وهو قوله: {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ} وتقرير هذا الكلام من وجوه:

الوجه الأول: أن من لا يؤمن بالله ولا يؤمن بالمعاد ، فإن غاية السعادة والبهجة عنده ليست إلا هذه الحياة الدنيوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت