الحروب ثلاثة لم يكن للعرب أعظم منهن: حرب بعاث بين الأوس والخزرج وكانت متصلة إلى أن بعث الله تعالى النبي صلّى الله عليه وسلّم فلما أسلموا اصطلحوا. وحرب بني وائل بكر وتغلب في مقتل كليب اتصلت أربعين سنة، وحرب ابني بغيض عبس وذبيان في مجرى داحس والغبراء بقيت أربعين سنة لم تحمل فيها الحمالات فبعث الله تعالى النبي صلّى الله عليه وسلّم وبقي من دمائهم شيء على الحارث بن عوف فاهتدي للإسلام.
وأيام العرب ثلاثة في الجاهلية لم يكن أعظم منهن: يوم جبلة ويوم كلاب الأخير ويوم ذي قار.
وقال سفيان بن عيينة: السيوف أربعة: سيف لمشركي العرب وهو قوله تعالى: (وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً)
وسيف لأهل الردّة على يد أبي بكر رضي الله عنه «وهو تقاتلونهم أو يسلمون» وسيف لأهل الكتاب على يد عمر رضي الله عنه قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر. وسيف لأهل القبلة والصلاة على يد عليّ رضي الله عنه وهو «وأن طائفتين من المؤمنين اقتتلوا» ولولاه ما عرفنا قتال أهل القبلة.
العصا
تسمى المنسأة: قال الله تعالى: (فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ)
وعصا موسى حالها ظاهرة.
وقيل ألقى فلان عصاه إذا نزل، وشقّ العصا إذا خرج عن الطاعة، وعبيد العصا أي ينقادون بالعصا وسمى الصغير الرأس رأس العصا
وهو صلب العصا أي قوي. وقولهم: أنك خير من تفاريق العصا، فالعصا تقطع ساجورا ثم يجعل الساجور أوتادا، والأوتاد شظاظا، والشظاظ مهار البخاتي، أو تشق العصا فتجعل قوسا للبندق، وتجعل القوس سهاما والسهام حظاء والحظاء مغازل، والمغازل قداحا.
الكرة والصولجان
وقال أبو قريش بن أسوط، وكان من بطارقة أرمينية يصف كرة:
يحبّ دنوّها إذا ما ... دنت منه بكدّ أي كدّ
قلاها ثم أتبعها بضرب ... وأعقب قربها منه ببعد
وقال بشّار:
كأنّ فؤاده كرة تترى ... حذار البين لو نفع الحذار
وقال السيّد الحيمري:
وكأنّها كرة بكفّ حزور ... عبل الذراع دحا بها في ملعب
البوق:
قال الببغا:
ومسمع ليس بذي لسان ... محكم في صمم الآذان
سرّ يؤدّيه إلى إعلان انتهى انتهى {محاضرات الأدباء، للراغب الأصفهاني} ...