فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187916 من 466147

وليس تعذيبهم في الدنيا والآخرة ظلما أو جورا، فليس الله بظلام للعبيد، بعد أن أوضح السبيل وبعث الرسل، وأنعم عليهم بالعقل والقدرة وإزالة الموانع، فما عليهم إلا أن يشتغلوا بالعبادة والشكر، ويعدلوا عن الكفر، فإذا بقوا في الفسق والكفر، فقد غيروا نعمة الله على أنفسهم، فاستحقوا تبديل النعمة بالنقمة، والمنحة بالمحنة. وهذا أدل شيء على أنه تعالى لا يبتدئ أحدا بالعذاب والمضرة، والذي يفعله لا يكون إلا جزاء على معاص من أنفسهم، ولو كان تعالى خلقهم وخلق أجسامهم وعقولهم ابتداء للنار، كما يزعم بعضهم، لما وافق ذلك عدل الله وحكمته ورحمته.

إنهم أشبهوا قوم فرعون بالكفر والمعصية وإنكار وجود الله ووحدانيته، وتكذيب الرسل، وتبديل الجحود والعناد بالنعمة المستحقة للشكر.

إن مظهر تغيير آل فرعون ومشركي مكة نعمة الله عليهم، كان مقابلة الإله المنعم بجحوده وإنكاره وعبادة الأصنام، فسلبوا الخيرات التي أنعم الله عليهم، من ثمار كثيرة في مصر، وجلب الأرزاق لأهل مكة، وقد تتغير الحال المسخوطة إلى أسخط منها، فلما بعث إليهم الرسل، كذبوهم وعادوهم وهموا بقتلهم، فغير الله حالهم إلى أسوأ مما كانت، وغير ما أنعم به عليهم من الإمهال إلى التعجيل بالعذاب.

معاملة من نقض العهد ومن ظهرت منه بوادر النقض

[سورة الأنفال (8) : الآيات 55 إلى 59]

(إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ(55) الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ (58) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ (59)

الإعراب:

الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ بدل من قوله الَّذِينَ كَفَرُوا أي الذين عاهدت من الذين كفروا. وقوله: مِنْهُمْ للتبعيض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت