{إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} في معناه ثلاثة أقوال: يكون مخاطبة للكفار لأنهم قالوا: اللهمّ انصر أحبّ الفئتين إليك. {وَإِنْ تَنْتَهُوا} أي عن الكفر. {وَإِنْ تَعُودُوا} إلى هذا القول. {نَعُدْ} إلى نصر المؤمنين. وقيل: إن تستفتحوا مخاطبة للمؤمنين أي تستنصروا فقد جاءكم النصر وكذا «وإن تنتهوا» أي وإن تنتهوا عن مثل ما فعلتموه من أخذ الغنائم والأسرى قبل الإذن. {فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} وإن تعودوا إلى مثل ذلك نعد إلى توبيخكم كما قال جلّ وعزّ {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 68] ، والقول الثالث أن يكون أن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح للمؤمنين وما بعده للكفّار {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} أي مع المؤمنين المطيعين وفتح (أنّ) بمعنى ولأنّ الله، والتقدير لكثرتها وأنّ الله، و «أنّ» في موضع نصب على هذا وقيل: هي عطف على «وأن الله موهّن» والكسر على الاستئناف.
[سورة الأنفال (8) : آية 20]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) }
ابتداء وخبر في موضع الحال والمعنى وأنتم تسمعون ما يتلى عليكم من الحجج والبراهين.
[سورة الأنفال (8) : آية 21]
{وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ (21) }
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ} الكاف في موضع نصب على الظرف وخبر كان يكون {سَمِعْنَا} بمعنى قبلنا كما يقال: سمع الله لمن حمده، ويكون من سماع الأذن، ويكون بمعنى وهم لا يشعرون وهم لا يتدبّرون ما سمعوا ولا يفكّرون فيه فهم بمنزلة من لم يسمع.
[سورة الأنفال (8) : آية 22]
{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ (22) }
{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ} والأصل أشرّ حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال وكذا «خير» الأصل فيها أخير، {الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} خبر «إنّ» ونعت.
[سورة الأنفال (8) : آية 23]
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) }
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ} أي لأسمعهم جواب كلّ ما يسألون عنه ودلّ على هذا ولو أسمعهم {لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} فخبر بالغيب عنهم.