قوله: (وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) .
الفتح بالعطف على - وأن الله موهن - والكسر على الاستئناف.
قوله: (وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ) .
كان القياس ، عنهما ، لتقدم ذكر الله ورسوله في قوله: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) وذهب بعضهم إلى أنه يعود إلى الله وحده ، ويعضهم إلى أنه يعود
إلى رسوله ، لأنه المنبي عن الله ، وقيل: إلى الله ورسوله ، ووحد لأن أمر الله
أمر رسوله.
الغريب: كما لا يجوز إطلاق لفظ التثنية على الله سبحانه وحده ، كذلك لا
يجوز إجراء التثنية مع الغير ، لأن التثنية تقتضي المماثلة ، وهو منزه عن المثل
والشبه ، ومثله في القرآن: (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ) ولم بقل
دعواكم ، وكذلك قوله: (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) .
وجاء النكيرُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على من ذكره بلفظ التثنية مع الغير ، وهو أن رجلاً جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام بين يديه وقال: من أطاع الله ورسوله فقد رشد ، ومن عصاهما
فقد غوى ، فقال:"بئس خطيب القوم أنت ، هلا قلت: ومن عصى الله"
ورسوله"."
وأما الجمع فعند بعضهم يجوز ، لأنه يجوز إطلاق لفظ الجمع عليه
سبحانه تعظيماً ، لذلك جاز مع غيره ، والمحققون على أنه لا يجوز الجمع.
كما لا تجوز التثنية ، لأن الجمع أيضاً يتستدعي المجانسة.
ولهذا قال أبو علي في قوله: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ)
تقديره: إن الله يصلي والملائكة يصلون ، والجمع في هذه الآية ممتنع من هذا الوجه ، ومن وجه آخر ، وهو أن صلاة الله غير صلاة الملائكة ، فكما لا يجوز أن تقول: