فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182114 من 466147

حجة على المعتزلة والقدرية ، إذ ليس يخلو هذا القضاء من أن يكون سابقا في هلاك من يهلك عن بينة ، وحياة من يحيا عنها ، فينقذه في ذلك الوقت ، أو مبتدأ فيهم ، وأيهما كان ، فالله فاعله.

وهكذا الآية التي بعدها: (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ(44)

بل قد زاد فيها كما ترى ، وجعل مرجع الأمور كلها إليه.

ذكر الجهاد:

وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا)

إلى قوله (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)

دليل على أن لا يصلح في الحرب إلا مدبرا واحدا ، وأن منازعته والخلاف عليه داع إلى الفشل وتشويش الأمر ، والصبر - والله أعلم - في الآية جامع للثبات ولزوم طاعة الأمير في تدبير الحرب.

تزيين الشيطان:

وقد مضى قولنا في تزيين الشيطان قبل هذا في سورة الأنعام بما يغني عن إعادته في هذا الموضع غير أن في قوله: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ)

إلى قوله: (وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ(48)

زيادة لم نذكرها هناك وهي أنهم يجعلون الشر من الشيطان على الحقيقة بقوة وسلطان له فيه ، وقد أنبأ الشيطان عن نفسه في هذا الموضع بأنه لا يقدر على ضر أحد ولا نفعه ، وأن تزيينه غرور ، وقوله كذب لا حقيقة.

فإن كانوا يزعمون أن تزيين الشر قد يكون من الشيطان ، لا أن نفس

الشر منه فنحن لا نخالفهم ، بعد أن لا يقولوا: إنه منفرد به ؛ إذ لا يصلح أن يفرد بهذا الفعل ، وقد قال الله - تبارك وتعالى -: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ(4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت