وفيه أيضا دليل على خلق الشر ، إذ محال أن يأمر باتقاء ما لا أصل له ، ألا تراه يقول: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(131)
وفيه أيضا أنه أمر باتقاء ما لايقيهم منه غيره.
معاني ذكر المعرفة بوجوب تذاكر النعم والفكر:
قوله: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) .
دليل على غير شيء:
فأحدها: المعرفة بوجوب تذكر النعم ، والفكر في حسن صنيع الله
والثاني: أن الشكر يستخرج من العبد ، فإذا أغفلها أغفل الشكر معها.
والثالث: ذكر الخصوص في الناس ، ووقوعه على بعضهم
لأن المستضعفين أيضا أناس.
والرابع: وقوع اسم الناس على الصالح والطالح ، لأن الناس لا محالة هاهنا الكفار.
والخامس: ندب الخلق كلهم إلى التبرؤ من الضر والنفع ، وتسليم
أن كل ذلك منه - عز وجل.
والسادس: توحيد وصف الجماعة القليل كما يوصفون بالكثير"لأنه - تبارك وتعالى - لم يقل: إذ أنتم قليلون."
فضائل القرآن:
قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ)
جامع كل فضيلة ، وحائز كل غنيمة ، لأن جعل الفرقان كاشف كل غمة ، وجابر كل كسر ، ومؤمن من كل فزع ورعب ، ومزيل خوف الفقر ، ومفرع روح الاستغناء بالله عن كل من دونه ، ومتحد ظليل كنف الغار إليه من فتنة الدنيا وعوائق جميع أهلها والمنتشرين فيها من خلقها ، وتكفير السيئات وغفران الذنوب من وراء ذلك كله في المعاد ، فإن الله - جل جلاله - لا يخلف الميعاد.
قوله: (وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا)