منها خط قصصي عن حالة ترد بعض الروايات بأنها وقعت في تاريخ بني إسرائيل.. ولكن الأرجح أنها نموذج غير مقيد بزمان ولا مكان ، إنما هو تصوير لحالة مكرورة في النفوس والتاريخ. كلما أوتي بعض الناس نصيباً من العلم كان خليقاً أن يقوده إلى الحق والهدى ، فإذا هو ينسلخ مما أوتي من العلم ، فلا ينتفع به شيئاً ، ويسير في طريق الضلالة كمن لم يؤتوا من العلم شيئاً. بل يصير أنكد وأضل وأشقى بهذا العلم الذي لم تخالطه بشاشة الإيمان ، الذي يحول هذا العلم إلى مشكاة هادية في ظلام الطريق!
ومنها خط قصصي آخر عن حالة تصويرية لخطوات انحراف الفطرة من التوحيد إلى الشرك.. ممثلة في زوجين من البشر ، يرجوان الخير في الجنين القادم لهما؟ وتتجه فطرتهما إلى الله ربهما ، ويقطعان لله العهود لئن آتاهما خلفاً صالحاً ليكونن من الشاكرين.. ثم تزيغ قلوبهما بعد أن يستجيب الله لهما ، فإذا هما يجعلان لله شركاء فيما آتاهما!
ومنها خط تصويري لتعطل أجهزة الاستقبال الفطرية في الكينونة البشرية ، حتى تنتهي إلى الضلال الذي يهبط بالبشر عن مرتبة الأنعام ، ويجعلهم وقوداً لجهنم عن جدارة واستحقاق.. فتكون لهم قلوب لا يفقهون بها ، وتكون لهم أعين لا يبصرون بها ، وتكون لهم آذان لا يسمعون بها.. ويكون وراء ذلك الضلال الذي لا رجعة منه ولا مآب!
ومنها خط إيحائي لاستجاشة هذه الأجهزة المعطلة ، وإيقاظها للتدبر والتفكر ، وتوجيهها إلى ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء ، ولمسها بالأجل المغيب الذي يكمن وراءه الموت ، ودعوتها إلى النظر في حال هذا الرسول الكريم الذي يدعو إلى الهدى ، فيرميه الضالون بالجنون!
ومنها خط جدلي حول آلهتهم المدعاة ، وهي مجردة من خصائص الألوهية ، بل من خصائص الحياة!