ودلالة في إطلاق لفظ الحديث على القرآن على أنه ليس بقديم لأن المراد بالحديث ما يرادف الكلام ، ولو سلم فإنه محمول على الألفاظ والكلمات ولا نزاع في حدوثها ، قوله {من يضلل الله} قد سبق تفسير مثله ، ثم لما تكلم في النبوة والتوحيد والقضاء والقدر أتبعه الكلام في المعاد فقال {يسألونك عن الساعة} وأيضاً لما ذكر اقتراب الأجل بين أن وقت الساعة مكتوم عن الأفهام ليصير ذلك حاملاً للمكلفين على المسارعة إلى التوبة وأداء الفرائض. ومن السائل؟ عن ابن عباس أنهم اليهود قالوا: يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبياً فإنا نعلم متى هي. وعن قتادة. إنهم قريش قالوا: يا محمد إن بيننا وبينك قرابة فأسرّ إلينا متى الساعة. قال في الكشاف. الساعة من الأسماء الغالبة كالنجم للثريا ، سميت القيامة ساعة لوقوعها بغتة أو لسرعة حسابها أو على العكس لطولها كما يقال للحبشي أبو البيضاء ، أو لأنها عند الله على طولها كساعة من الساعات عند الخلق و {أيان} استفهام عن الزمان ويختص بالأمور العظام نحو {أيان مرساها} [النازعات: 42] {وأيان يوم الدين} [الذاريات: 12] ولا يقال أيان نمت. وكسر همزته لغة بني سليم. وعن ابن جني أن اشتقاقه من أيّ"فعلان"منه وأيّ فعل من أويت إليه لأن البعض يأوي إلى الكل ، وأنكر أن يكون اشتقاقه من"أين"لأنه للزمان و"أين"للمكان ولقلة"فعال"في الأسماء وكثرة"فعلان"فيها. وقال الأندلسي: أصله"أي أو أن"حذفت الهمزة مع الياء الأخيرة فبقي"أيوان"فأدغم بعد القلب. وقيل: أصله"أي آن"بمعنى"أيّ حين"فخفف بحذف الهمزة فاتصلت الألف فاتصلت الألف والنون بأي. ورد بأن"آنا"لا يستعمل إلا بلام التعريف. والمرسى بمعنى الإرساء والإثبات ، والرسّو الثبات والاستقرار ولعله لا يطلق إلا على ما فيه ثقل ومنه رسا الجبل وأرست السفينة ولا أثقل من الساعة على الخلائق {قل إنما علمها} أي علم وقت