إذا ذكر المرء الصالحين وجب عليه ألا يذكرهم إلا بخير، وليحذر مِنْ ذِكْرِهِمْ بما يُكره؛ فإن غيبتهم أشد حرمة من غيبة من سواهم.
وفي"رسالة القشيري"رحمه الله تعالى: وقيل: أوحى الله إلى سليمان بن داود عليهما السلام: أوصيك بتسعة أشياء: لا تغتابنَّ صالح عبادي، ولا تحسدنَّ أحداً من عبادي، فقال سليمان: يا رب! حسبي.
فَصْلٌ
ويستحب طلب الدعاء من الصالحين لنفسه، ولولده، وأهله.
روى الإمام أحمد، وابن ماجه عن ابن عمر، عن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له لما استأذنه في العمرة، فأذن له:"يَا أُخَيَّ أَشْرِكْنا فِيْ صالِحِ دُعائِكَ وَلا تَنْسَنا".
وأخرجه أبو داود والترمذي] وصححه، ولفظه: قال: استأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العمرة، فأذن، وقال:"لا تَنْسانا يَا أُخَيَّ مِنْ دُعائِكَ"، فقال عمر - رضي الله عنه: كلمة ما يسرني أنَّ لي بها الدُّنيا.
وروى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قالت أمي: يا رسول الله! خادمك أنس؛ ادع الله له، فقال:"اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مالَهُ وَوَلَدَهُ وَبارِكْ لَهُ فِيْما أَعْطَيْتَهُ".
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤتى بالصِّبيان فيدعو لهم.
وقال النووي في"أذكار الاستسقاء": ويستحب إذا كان فيهم - يعني: المحتاجين إلى السقيا - رجل مشهور بالصلاح أن يستسقوا به، فيقولوا: اللهم إنا نستسقي، ونتشفع إليك بعبدك فلان.
روينا في"صحيح البخاري": أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كانوا إذا قحطوا استسقوا بالعباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه فقال: اللَّهم إنا كنا نستسقيك بنبيك - صلى الله عليه وسلم - فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا - صلى الله عليه وسلم -، فاسقنا، فيسقون.
قال: وجاء الاستسقاء بأهل الصَّلاح عن معاوية رضي الله تعالى عنه، وغيره. انتهى.
وكذلك ينبغي استيصاء الصَّالحين وأهل العلم منهم أخص بذلك، وطلب نصيحتهم، والموعظة منهم، وطلب التعليم منهم.