إلى أن دعاءه له من باب تأدية الحق، ومكافأته للشافعي عن أهل عصره بما نفعهم به من العلم، وفيه إشارة إلى أن الدعاء للصالحين، والعلماء العاملين فيه أداء لحقوقهم مهما كان لهم نفع في عباد الله تعالى، بل كل مسلم يطلب منه الدعاء للمسلمين طلباً لصلاحهم، وكمالهم، وإذا دعا لهم كان له مثل ما يدعو به لهم؛ لحديث أبي الدرداء المتقدم.
وفي"معجم الطبراني الكبير"عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِناتِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعاً وَعِشْرِيْنَ مَرَّةً، أَوْ خَمْساً وَعِشْرِيْنَ مَرَّةً كانَ مِنَ الَّذِيْ يُسْتَجابُ لَهُمْ، وُيرْزَقُ بِهِ أَهْلُ الأَرْضِ".
وعن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِناتِ كتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ حَسَنَةً".
فدعاء المسلم للمؤمنين من تمام صلاحه، ومن أنفع أسباب فلاحه، فكيف بالصالحين!
وقد أوجب الله تعالى ذكر الصالحين على كل مسلم مصلٍّ مقروناً بالسلام عليهم، المتضمن للدُّعاء لهم بالسلامة بحيث إن صلاته لا تصح بدون ذلك، كما هو مذهب أكثر أهل العلم.
وروى الشيخان، وغيرهما عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِذا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِيْ الصَلاةِ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّباتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلَىْ عِبادِ اللهِ الصَّالِحِيْنَ؛ فَإِنَّهُ إِذا قالَ ذَلِكَ أَصابَ كُلَّ عَبْدٍ صالِحٍ فِيْ السَّماءِ وَالأَرْضِ"، الحديث.
قال بعض العلماء: تارك الصلاة ظالم لكل صالح في السموات والأرض حقاً فرضه الله له عليه، وحقوق العباد محل الْمُشَاحَّةِ والْمُحَاقَّةِ، فلأجل ذلك كان ذنبه عظيماً، ولا يقبل منه إلا أن يأتي بها، وإلا قتل بترك صلاة واحدة.