قلت: ومن هنا أثنى الله تعالى على الداعي بصلاح النفس والذرية؛ فإن صلاح الولد زيادة في صلاح الوالد لأنه كسبه، فقال الله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [سورة الأحقاف: 15] .
قال مجاهد رحمه الله تعالى: اجعلهم صالحين، كما رواه ابن المنذر عنه.
قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} [سورة الأحقاف: 16] .
وقد روى ابن مردويه، وابن عساكر عن ابن عباس - رضي الله عنه: أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فاستجاب الله تعالى دعاءه، فأسلم والداه جميعًا، وأخواته، وولده كلهم.
* تَنْبِيْهٌ:
روى أبو داود، والنحاس؛ كلاهما في"الناسخ والمنسوخ"، وغيرهما عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [سورة النجم: 39] ؛ قال: فأنزل الله تعالى بعد ذلك: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ} [سورة الطور: 21] ، فأدخل الله تعالى الأبناء الجنة بصلاح الآباء.
وروى البزار عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ لَيَرْفَعُ ذُرّيَّةَ"