قال الآلوسي: وإنّما أخفى سبحانه أمر الساعة لاقتضاء الحكمة التشريعية ذلك، فإنه أدعى إلى الطاعة، وأزجر عن المعصية، كما أن إخفاء الأجل الخاص للإنسان كذلك، وظاهر الآيات أنه عليه السلام لم يعلم وقتها، نعم علم عليه الصلاة والسلام قربها على الإجمال، وأخبر به، فقد أخرج الترمذي وصححه عن أنس مرفوعا: «بعثت أنا والساعة كهاتين» وأشار بالسبابة والوسطى، وفي «الصحيحين» عن ابن عمر مرفوعا أيضا «إنما أجلكم فيما مضى قبلكم من الأمم من صلاة العصر إلى غروب الشمس» . اهـ.
فصل في عمر الدنيا
ألف الجلال السيوطي رسالة سماها: «الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف» أخرج فيها عدة أحاديث في أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة، وأن مدة هذه الأمة تزيد على ألف ولا تبلغ الزيادة خمس مائة، وسمى بعضهم الألف الثانية بالألف المخضرمة؛ لأن نصفها دنيا، ونصفها الآخر أخرى، ولا شك أن ما جاء في هذا الباب كله مأخوذ من الإسرائيليات التي كان يبثها زنادقة اليهود والفرس في المسلمين، حتى رووه مرفوعا وقد اغتر بها من لا ينظر في نقد الروايات إلا من جهة أسانيدها، وقد هدمها الزمان وهدم كثيرا مثلها من الأوهام والخرافات، التي أريد بها الكيد للإسلام.