{أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} : أَي هؤلاءِ الموصوفون بتلك الصفات المتقدمة، الذين أَوغلوا في الضلالة من الجن والإِنس، قد انحطت منزلتهم إِلى الحضيض، فأَشبهوا الأَنعام التي لا تعقل ولا تدرك إِلا بعض وسائل معيشتها {بَلْ هُمْ أَضَلُّ} : أَي بل هم أَكثر ضلالا منها؛ لأَن الأَنعام عندها شعور بالحاجة إِلى الغذاءِ، والبعد عما يضرها، وهؤلاءِ ليسوا كذلك، حيث عرفوا ما يؤدي إِلى هلاكهم ووقعوا فيه، {أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} : أَي أُولئك المماثلون للأَنعام بل الأضل منها هم الكاملون في الغفلة، عما ينفعهم في دينهم ودنياهم.
وفي هذه الآية الكريمة تقرير لمضمون ما سبق في قوله: {مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} .
{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) } .
التفسير
180 - {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ... } الآية:
بعد أَن بين القرآن الكريم غفلة الغافلين التامة عن الله سبحانه وتعالى، وما يحيق بهم من العذاب، جاء يعلم المؤْمنين كيف يذكرونه تعالى، وكيف يعاملون
المخلين بذلك، الغافلين عن الله، وعما يليق بمقامه العظيم؟ فقال: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا .... } الآية: