{ذَرَأْنَا} : خلقنا - {لَا يَفْقَهُونَ} : لا يفهمون ولا يدركون.
{الْغَافِلُونَ} : التاركون لما ينفعهم الساهون عنه.
التفسير
178 - {مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} :
لما أَمر الله النبي عليه الصلاة والسلام بأَن يقص على أُمته - عظة واعتبارا - قصص الذي آتاه الله الآيات فتركها عنادا واستكبارا، عقب ذلك بقوله: {مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} ليبين أَن الهداية إِلى الحق بتوفيق الله للعبد؛ وذلك لا يكون إِلا لمن نظر في آيات الله، وسلك سبيل هداه.
والمعنى: من يهده الله إِلى دينه الحق بعد أَن سلك طريق هداه، فهو المهتدى دون سواه، ممن سلك سبيل هواه, ومن يتركه في ضلاله لغفلته عن هداه، فأولئك هم الخاسرون دنياهم وأُخراهم.
179 - {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا ... } الآية: أَي والله لقد خلقنا لدخول جهنم والتعذيب فيها خلقا كثيرا من الثقلين؛ الجن والإِنس، بسبب صرف وسائل الإِدراك والمعرفة التي أَودعناها فيهم إِلى طريق الشر، لسوءِ اختيارهم، وكان من الممكن أَن يسلكوا بها طريق الخير لو استعملوا عقولهم وأَسماعهم وأَبصارهم فيما ينفعهم، فاستعملوا عقولهم في فهم الآيات التي أَنزلها الله إِليهم، وأَسماعهم في سماع الحجج التي أَتتهم على لسان رسلهم، وأَبصارهِم في النظر في آيات الله التي نصبها لهم في الآفاق، وحثهم على النظر فيها والاعتبار بها ولكنهم لم يفعلوا فاستحقوا الخلود في جهنم.