أَوَلَمْ يَنْظُرُوا نظر استدلال فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يعني ما يقع عليه اسم الشيء من الأجناس التي لا يحصى الدلالة على كمال قدرة صانعها ووحدته ليظهر لهم صحة ما يدعوهم إليه وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ عطف على ملكوت وان مصدرية أو خفيفة عن الثقيلة واسمه ضمير الشان وكذا اسم يكون والمعنى أو لم ينظروا في اقتراب اجالهم وتوقع حلولها حتّى يسارعوا إلى طلب الحق والتوجه إلى ما ينجيهم قبل حلول اجالهم والاستفهام في أو لم يتفكروا واو لم ينظروا للانكار والتعجب والواو للعطف على محذوف تقديره الم يؤمنوا بالقرآن والنبي ورموه بالجنون ولم يتفكروا ولم ينظروا
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ أي بعد القرآن العربي المعجز المشحون من العلم والحكمة على لسان رجل منهم أمي غير متهم قط بالكذب يُؤْمِنُونَ إذا لم يؤمنوا بالقرآن يعني لعل اجالهم قريبة فما بالهم لا يتبادرون الإيمان بالقرآن وما يطلبون أوضح دليل منه فإذا لم يؤمنوا به فباى حديث أحق منه يريدون ان يؤمنوا به ثم ذكر علة اعراضهم فقال.
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ قرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي بالياء على الغيبة والضمير راجع إلى الله والباقون بالنون على التكلم وقرأ حمزة والكسائي يذرهم بالجزم عطفا على محل فلا هادى له كانه قال فلا يهده أحد غيره ويذرهم والباقون بالرفع على الاستيناف فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ يترددون متحيرين يعمهون حال من الضمير المنصوب في يذرهم.
أخرج ابن جرير عن قتادة وغيره انه قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم ان بيننا وبينك قرابة فاشر إلينا متى الساعة وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس قال قال حمل بن أبى قشير وسمول بن زيد لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم متى الساعة ان كنت نبيا كما تقول فانا نعلم ما هي فأنزل الله تعالى.