وماذا ينتظرون بعد وضوح الحقِّ؟، وبأي: حديثٍ أحقّ منه يريدون أن يؤمنوا؟
[ (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(186) ] .
ليتحقق الأمر. فما هذا التواني والانتظار؟ فانتظروا الفرصة، إذ ليس بعد ذلك حديث مثله، فآمنوا به قبل مغافصة الأجل، وحلول العقاب.
فلما كان قوله تعالى: (أَوَ لَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ) تقريراً لقوله: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ) متصلاً به، وكان حديثاً في شأن التنزيل والرسول، عطف قوله: (وأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ) عليه.
روى محيي السنة عن قتادة: أن النبي صلي الله عليه وسلم قام على الصفا ليلاً، فجعل يدعو قريشاً فخذاً فخذاً:"يا بني فلان، يا بني فلان"، يحذرهم بأس الله ووقائعه. فقال قائلهم: إن صاحبكم هذا لمجنون. فأنزل الله تعالى: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إنْ هُوَ إلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ) ، ثم حثهم على النظر المؤدي إلى العلم، فقال: (أَوَ لَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ ومَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ) ليستدلوا به على وحدانيته، (وأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ) أي: بعد القرآن. أي: بأي كتابٍ غير ما جاء به محمد يصدقون، وليس بعده نبي ولا كتاب؟! ثم ذكر علة إعراضهم عن الإيمان فقال تعالى: (مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ) [الأعراف: 186] .
قوله: (وبأي حديثٍ أحق منه) ، أحق منه: تأويل (بعده) . المغرب:"قوله: وإن كان"