فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178841 من 466147

وقال قائلون من أهل التأويل: لا أملك جرَّ النفع إلى نفسي ولا دفع الضر عنها (إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) ، أي: إلا إن أقدرني اللَّه على ذلك فأملك ذلك.

ويشبه أن يكون قوله: (لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا) قال ذلك؛ لئلا يتخذوه معبودًا، لا ينسبوه إلى اللَّه بالذي لا يليق النسبة به أنحو، ما قالت النصارى: (الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ) ، (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ) ، وقال مشركو العرب: الملائكة بنات اللَّه؛ لعظيم ما وقع عندهم من محل هَؤُلَاءِ وقدرهم، فقال: (لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا) ؛ لئلا ينسبوه إلى اللَّه من الوجه الذي نسب أُولَئِكَ، أظهر من نفسه العجز والعبادة، وهو ما قال عيسى صلوات اللَّه عليه حيث قال: (إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ...) الآية.

وقال ابن عَبَّاسٍ في قوله: (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا) : وذلك أن أهل مكة قالوا: ألا يخبرك ربك يا مُحَمَّد بالتجارة المربحة فتتجر فيها فتربح، أو لا يخبرك بسنة القحط والجدوبة، أو يخبرك بوقت السعة والخصب؟! فقال عند ذلك: (وَلَو كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ) من جدوبة الأرض والقحط؛ (لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ) يقول: لتهيأت لذلك (وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) من الضر والشدة؛ إلى هذا ذهب عامة أهل التأويل.

وقالوا في قوله: (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ) قَالَ بَعْضُهُمْ: لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ومن العمل الصالح.

ولكن الوجه فيه غير ما ذهبوا إليه؛ لأنه إن كان لا يعلم متى يموت؟ لا يستكثر من الخير ومن العمل الصالح، أو لو كان يعلم الغيب لاستكثر المال على ما قَالَ بَعْضُهُمْ؛ هذا بعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت