فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178783 من 466147

(يَهْدُونَ بِالْحَقِّ) أي اهتدوا، ويهدون غيرهم بالحق، أي هداية مصحوبة بالحق، (وَبِهِ يَعْدِلُونَ) أي بالحق وحده يعدلون في كل أمورهم، ففي حياتهم عدل بالحق، وفي شئونهم العامة والخاصة عدل بالحق، وفي كل ما يباشرون من أعمال يبتغون الحق ولا يريدون سواه، فحياتهم كلها عدل وحق. وفي تقديم الجار والمجرور في قوله تعالى: (وَبِهِ يَعْدِلُونَ) قصر؛ أي لَا يعدلون بغيره، بل يزنون به الأعمال والأشياء والصلات كلها، فهو ميزان الوجود الإنساني، وبه قامت الإنسانية الفاضلة.

وقد بين الله تعالى ما يعامل به الذين يكذبون بآياته، ويعادون أولياءه، ويعاندون الحق، فقال:

(وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ(182)

كان ما قصه - سبحانه - من قصص لنوح وهود وصالح وشعيب، وموسى وما كان من قومه ومعاناته في سبيل هدايتهم وبث الإيمان في قلوبهم؛ تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - وبيان ما يلقاه أولو العزم من الرسل من عند الكافرين والضالين.

ومن بعد ذلك أخذ - سبحانه وتعالى - يبين حال المشركين الذي يدعوهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال سبحانه:

(وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) .

(وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم) هذا حكم عام بالنسبة للمكذبين بالآيات، لَا يأخذهم سبحانه بمجرد تكذيبهم، بل يمهلهم ويغدق عليهم الرزق حتى إذا تمادوا في شرهم، ولم تهدهم النعمة، ولم يحسوا بشكرها أخذهم الله تعالى من حيث لَا يحتسبون، فهو يختبرهم بالآيات فيها العبر، ثم يختبرهم بالنعم.

ومعنى (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ) نأخذهم درجة بعد درجة نازلين إلى الهاوية من حيث لَا يشعرون؛ من مكان لَا يشعرون فيه أنهم كلما أنعم عليهم بنعمة وكفروها يسيرون إلى الهاوية وهم لَا يشعرون، إن الله يختبر المكذبين لآياته الكونية وما تدل عليه، والمكذبين لمعجزات النبوة كالقرآن، وسائر آياته لأنبيائه، يختبرهم بالنعيم أحيانا يذوقونه ثم يحرمون منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت