يُقَرِّبُونَهُمْ إِلَيْهِ زُلْفَى كَمَا حَكَاهُ التَّنْزِيلُ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ، وَبَيَّنَاهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ .
وَفِي مِثْلِ هَذَا التَّشْبِيهِ الْوَثَنِيِّ ، وَتَمْثِيلِ تَصَرُّفِ الرَّبِّ الْعَظِيمِ الْغَنِيِّ عَنْ عِبَادِهِ بِتَصَرُّفِ الْمُلُوكِ الْمُسْتَبِدِّينَ الْجَاهِلِينَ الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ إِلَى وُزَرَائِهِمْ وَبِطَانَتِهِمْ فِي حَمْلِهِ عَلَى مَا يَنْبَغِي لَهُ فِيهِمْ - قَالَ اللهُ تَعَالَى: فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ (16: 74) وَبَيَّنَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَأَمْثَالِهَا أَنَّ رُسُلَ اللهِ تَعَالَى وَهُمْ صَفْوَةُ خَلْقِهِ لَا يُشَارِكُونَ اللهَ تَعَالَى فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ ، وَلَا تَأْثِيرَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِي عِلْمِهِ ، وَلَا فِي مَشِيئَتِهِ ; لِأَنَّهَا كَامِلَةٌ أَزَلِيَّةٌ لَا يَطْرَأُ عَلَيْهَا تَغَيُّرٌ ، وَأَنَّ الرِّسَالَةَ الَّتِي اخْتَصَّهُمُ اللهُ تَعَالَى بِهَا لَا يَدْخُلُ فِي مَعْنَاهَا إِقْدَارُهُمْ عَلَى النَّفْعِ وَالضُّرِّ بِسُلْطَانٍ فَوْقَ الْأَسْبَابِ الْمُسَخَّرَةِ لِسَائِرِ الْبَشَرِ ، وَلَا مَنْحُهُمْ عِلْمَ الْغَيْبِ ، وَإِنَّمَا تَبْلِيغُ وَحْيِ اللهِ تَعَالَى وَبَيَانُهُ لِلنَّاسِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالْحُكْمِ .