إِنْسَانٍ سَلِيمِ الْأَعْضَاءِ مِنْ نَفْعِ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ الْكَسْبِيَّةِ ، وَدَفْعِ بَعْضِ الضَّرَرِ عَنْهَا ; وَلِذَلِكَ حَرَّمَتِ الشَّرِيعَةُ الضَّرَرَ وَالضِّرَارَ .
وَيُجَابُ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا مُسْتَقِلًّا بِقُدْرَتِهِ ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ ذَلِكَ بِتَمْلِيكِ الرَّبِّ الْخَالِقِ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِثْنَاءِ ، أَيْ لَا أَمْلِكُ مِنْهُمَا (إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ) مِنْ نَفْعٍ أَقْدَرَنِي عَلَى جَلْبِهِ ، وَضُرٍّ أَقْدَرَنِي عَلَى مَنْعِهِ ، وَسَخَّرَ لِي أَسْبَابَهُمَا ، أَوْ إِلَّا وَقْتَ
مَشِيئَتِهِ سُبْحَانَهُ أَنْ يُمَكِّنَنِي مِنْ ذَلِكَ ، فَالْمَعْنَى الْمُرَادُ عَلَى هَذَا هُوَ بَيَانُ عَجْزِ الْمَخْلُوقِ الذَّاتِيِّ ، وَكَوْنُ كُلِّ شَيْءٍ أُوتِيَهُ فَهُوَ بِمَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى ، لَا يَسْتَقِلُّ الْعَبْدُ بِشَيْءٍ مِنْهُ اسْتِقْلَالًا مُطْلَقًا ، وَلَا هُوَ يَمْلِكُهُ بِذَاتِهِ لِذَاتِهِ ، بَلْ بِمَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى ، فَالِاسْتِثْنَاءُ عَلَى هَذَا مُتَّصِلٌ بِمَا قَبْلَهُ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِهِ مُقَيِّدٌ لِإِطْلَاقِهِ .