كَانَتِ الْيَهُودُ اغْتَرَّتْ مِثْلنَا بِظَوَاهِرِ مَا فِي كُتُبِ أَنْبِيَائِهِمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ بِظُهُورِ مَسِيحٍ فِيهِمْ يُعِيدُ لَهُمْ مَا فَقَدُوا مِنْ مُلْكِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ ، فَاتَّكَلُوا عَلَى مَا فَهِمَ أَحْبَارُهُمْ مِنْهَا بِمَحْضِ التَّقْلِيدِ الْأَصَمِّ الَّذِي لَا يَسْمَعُ ، الْأَعْمَى الَّذِي لَا يُبْصِرُ ، وَمَضَتِ الْقُرُونُ فِي إِثْرِ الْقُرُونِ وَهُمْ لَا يَزْدَادُونَ إِلَّا تَفَرُّقًا وَضَعْفًا ، فَلَمَّا عَرَفَتْ أَجْيَالُهُمُ الْأَخِيرَةُ سُنَنَ اللهِ تَعَالَى فِي الْعُمْرَانِ طَفِقُوا يَسْتَعِدُّونَ لِاسْتِعَادَةِ ذَلِكَ الْمُلْكِ وَالسُّلْطَانِ ، بِالسَّعْيِ إِلَى إِنْشَاءِ وَطَنٍ يَهُودِيٍّ خَاصٍّ بِهِمْ يُقِيمُونَ فِيهِ قَوَاعِدَ الْعُمْرَانِ ، بِإِرْشَادِ الْعُلُومِ وَالْفُنُونِ الْعَصْرِيَّةِ ، الَّتِي يَتَعَلَّمُونَهَا بِمَا يُحْيُونَ مِنْ لُغَتِهِمُ الْعِبْرَانِيَّةِ ، وَقَدْ أَنْشَؤُوا لِذَلِكَ مَصْرَفًا مَالِيًّا خَاصًّا ، وَمَا زَالُوا يَجْمَعُونَ لِأَجْلِهِ الْإِعَانَاتِ بِالْأُلُوفِ وَأُلُوفِ الْأُلُوفِ مِنَ الدَّنَانِيرِ ، حَتَّى إِنَّهُمُ اسْتَمَالُوا لِمُسَاعَدَتِهِمْ فِي هَذَا الْعَهْدِ ، أَقْوَى دُوَلِ الْأَرْضِ .