أَقُولُ: وَهُوَ لَا يُقَوِّي تِلْكَ الرِّوَايَاتِ ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مُشْكِلَاتِهَا الْمَعْنَوِيَّةِ وَغَرَائِبِهَا ، بَلْ قَوَّاهُ الْحَافِظُ بِهَا فَجَعَلَهُ حَسَنًا لِأَجْلِهَا ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُمَيْعٍ (بِالتَّصْغِيرِ) الزُّهْرِيَّ رَاوِيَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ فَقَدْ قَالَ هُوَ نَفْسُهُ (أَيِ الْحَافِظُ) فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِيمَا زَادَهُ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ ذَكَرَهُ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَقَالَ إِنَّهُ يَنْفَرِدُ عَنِ الْإِثْبَاتِ بِمَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الثِّقَاتِ ، فَلَمَّا فَحُشَ ذَلِكَ مِنْهُ بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَذُكِرَ عَنِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ مُسْلِمٌ لَكَانَ أَوْلَى اهـ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ فَاطِمَةَ مُخَالَفَةٌ لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لَا غَرَضَ لَنَا فِي ذِكْرِهِ ; إِذْ لَا نُرِيدُ اسْتِقْصَاءَ كُلِّ مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنَ التَّعَارُضِ وَالْخِلَافِ .
(4 ، 5) مِنَ الْإِشْكَالِ الْمَعْنَوِيِّ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ أَنَّ تَمِيمًا وَأَصْحَابَهُ الثَّلَاثِينَ كَانُوا مِنْ عَرَبِ الشَّامِ ، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهُمْ رَكِبُوا سَفِينَتَهُمْ مِنْ بَعْضِ ثُغُورِهِمْ فِي الْبَحْرِ الْمُتَوَسِّطِ ، وَقَدْ ذَكَرَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ بَعْدَ أَنْ سَرَدَ لِلنَّاسِ الْحِكَايَةَ"فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ بِهِ عَنْهُ - أَيِ الدَّجَّالِ - وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ . أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْرِ"