أَنَّهُ لَا يَلْبَثُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَبْرِهِ أَلْفَ سَنَةٍ ، وَأَنَّهُ أَفْتَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ اعْتِمَادًا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ فِي الْمِائَةِ الْعَاشِرَةِ خُرُوجُ الْمَهْدِيِّ وَالدَّجَّالِ ، وَنُزُولُ عِيسَى وَسَائِرُ الْآيَاتِ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ، ثُمَّ قَالَ السُّيُوطِيُّ: عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ بَاطِلٌ ، وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي صَدْرِ رِسَالَتِهِ الَّتِي سَمَّاهَا (الْكَشْفُ فِي مُجَاوَزَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْأَلْفَ) ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآثَارُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تَزِيدُ مُدَّةُ بَقَائِهَا فِي الدُّنْيَا عَلَى أَلْفِ سَنَةٍ ، وَأَنَّهَا لَا تَبْلُغُ الزِّيَادَةُ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ ، ثُمَّ اعْتَمَدَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ مُدَّةَ الدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ ، قَالَ: وَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَرَدَ مِنْ طُرُقٍ أَنَّ مُدَّةَ الدُّنْيَا مِنْ لَدُنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُعِثَ فِي آخِرِ الْأَلْفِ السَّادِسِ ، وَسَاقَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَدِلَّةِ ابْنِ جَرِيرٍ ، بَلْ قَالَ وَصَحَّحَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الْأَصْلَ وَعَقَدَهُ بَابًا . انْتَهَى .
قَالَ السَّيِّدُ الْأَمِيرُ (قُلْتُ) وَمَا كَانَ لِلسُّيُوطِيِّ أَنْ يُعْرِضَ عَنْ تَعَقُّبَاتِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ ، بَلْ كَانَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ ذِكْرُهَا وَإِقْرَارُهَا أَوْ رَدُّهَا ، فَإِنَّ تَرْكَهُ لَهَا يُوهِمُ النَّاظِرَ فِي كَلَامِهِ وَسُكُوتِهِ عَلَى تَصْحِيحِ ابْنِ جَرِيرٍ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَرَفْتُ .