مَفَاتِحِ الْغَيْبِ بِآيَةِ آخِرِ سُورَةِ لُقْمَانَ: إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ (31: 34) إِلَخْ . فَعِبَارَتُهُ صَحِيحَةُ الْمَعْنَى لَا اللَّفْظِ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ . ثُمَّ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ وَأَثَابَهُ:"وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: حَاوَلَ بَعْضُهُمْ فِي تَأْوِيلِهِ أَنَّ نِسْبَةَ مَا بَيْنَ الْأُصْبُعَيْنِ كَنِسْبَةِ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا مَضَى ، وَأَنَّ جُمْلَتَهَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ ، وَاسْتَنَدَ إِلَى أَخْبَارٍ لَا تَصِحُّ ، وَذَكَرَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي تَأْخِيرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ نِصْفَ يَوْمٍ ، وَفَسَّرَهُ بِخَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ ، فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي بَقِيَ نِصْفُ سُبُعٍ وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى فِي الطُّولِ . (قَالَ) :"
وَقَدْ ظَهَرَ عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ لِوُقُوعِ خِلَافِهِ ، وَمُجَاوَزَةِ هَذَا الْمِقْدَارِ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا لَمْ يَقَعْ خِلَافُهُ"."
قُلْتُ: قَدِ انْضَافَ إِلَى ذَلِكَ مُنْذُ عَهِدَ عِيَاضٌ إِلَى هَذَا الْحِينِ ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ قِيلَ: الْوُسْطَى تَزِيدُ عَلَى السَّبَّابَةِ نِصْفَ سُبُعِهَا ، وَكَذَا الْبَاقِي مِنَ الدُّنْيَا مِنَ الْبَعْثَةِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ ؟ قَالَ: وَهَذَا بَعِيدٌ ، وَلَا يُعْلَمُ مِقْدَارُ الدُّنْيَا ، فَكَيْفَ يَتَحَصَّلُ لَنَا نِصْفُ سُبُعِ أَمَدٍ مَجْهُولٍ ؟ فَالصَّوَابُ الْإِعْرَاضُ عَنْ ذَلِكَ .